تهذيب السنن

٢٢ - باب في عدة الحامل

١٩٨/ ٢٢١١ - وعن عبد الله ــ وهو ابن مسعود ــ ﵁ قال: «من شاء لاعَنْتُه، لَأُنزِلَتْ سورة النساءِ القُصْرَى بعد الأربعة الأشهرِ وعشرًا».

وأخرجه النسائي وابن ماجه١.

قال ابن القيم ﵀: وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى نسخ الآية في البقرة بهذه الآية التي في الطلاق وهي قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. وهذا على عرف السلف في النسخ، فإنهم يسمّون التخصيص والتقييد نسخًا.

وفي القرآن ما يدل على تقديم آية الطلاق في العمل بها، وهو أن قوله تعالى: ﴿أَجَلُهُنَّ﴾ مضاف ومضاف إليه، وهو يفيد العموم، أي هذا مجموع أجَلِهن، لا أجل لهن غيره. وأما قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] فهو فِعل مُطلَق لا عموم له، فإذا عُمل به في غير الحامل كان تقييدًا لمطلقه بآية الطلاق؛ فالحديث مطابق للمفهوم من دلالة القرآن. والله أعلم.

٢٣ - باب في عدة أم الولد

١٩٩/ ٢٢١٢ - عن عمرو بن العاص ﵁ قال: «لا تَلبِسوا علينا سنَّة نبينا ﷺ، عدَّة المتوفَّى عنها: أربعة أشهرٍ وعشرًا ــ يعني أمَّ الولد ــ».

وأخرجه ابن ماجه٢. وفي إسناده مطر بن طَهْمان أبو رَجاء الورّاق، وقد

  1. (١) أبو داود (٢٣٠٧)، والنسائي (٣٥٢٢)، وابن ماجه (٢٠٣٠).
  2. (٢) أبو داود (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٢٠٨٣)، من طريق مطر الوراق، عن رجاء بن حَيْوَة، عن قَبيصة بن ذُؤيب، عن عمرو بن العاص.
585

ضعّفه غير واحد١.

قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث يرويه قبيصة بن ذؤيب عن عمرو. وقال الدارقطني٢: قبيصة لم يسمع من عمرو، والصواب: «لا تلبسوا علينا [دينَنا]٣» موقوف ــ يعني لم يذكر فيه «سنة نبينا» ــ، وقال الإمام أحمد٤: هذا حديث منكر. آخر كلامه.

وقد رواه سليمان بن موسى، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة، عن عمرو قوله: «عدة أم الولد عدة الحرة»٥. وهذا الذي أشار إليه الدارقطني أنه الصواب.

وقال ابن المنذر٦: ضعّف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص.

وقال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص

  1. (١) أورده النسائي في كتاب «الضعفاء» وقال: ليس بالقوي. ولكن قال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح. وفصَّل يحيى القطان وأحمد وابن معين فضعَّفوا حديثه عن عطاء بن أبي رباح خاصة. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٦٧).
  2. (٢) «السنن» (٣٨٣٦، ٣٨٣٨، ٣٨٤٣). وأسنده عنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٨) وفي «معرفة السنن» (١١/ ٢٣٩).
  3. (٣) ساقط من الأصل، واستدركته من المصادر السابقة.
  4. (٤) أسنده الدارقطني من طريق عبد الله، وهو عنده في «العلل» لأبيه بروايته (٢٦٥٦). وانظر: «مسائل صالح» (٢/ ٧٧).
  5. (٥) رواه الدارقطني (٣٨٤١ - ٣٨٤٣) من طريق سليمان بن موسى بألفاظ متقاربة.
  6. (٦) «الإشراف على مذاهب العلماء» (٥/ ٤٠١). والمؤلف صادر عن «المغني» (١١/ ٢٦٣).
586

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي