قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث يرويه قبيصة بن ذؤيب عن عمرو. وقال الدارقطني٢: قبيصة لم يسمع من عمرو، والصواب: «لا تلبسوا علينا [دينَنا]٣» موقوف ــ يعني لم يذكر فيه «سنة نبينا» ــ، وقال الإمام أحمد٤: هذا حديث منكر. آخر كلامه.
وقد رواه سليمان بن موسى، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة، عن عمرو قوله: «عدة أم الولد عدة الحرة»٥. وهذا الذي أشار إليه الدارقطني أنه الصواب.
وقال ابن المنذر٦: ضعّف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص.
وقال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص
(١) أورده النسائي في كتاب «الضعفاء» وقال: ليس بالقوي. ولكن قال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح. وفصَّل يحيى القطان وأحمد وابن معين فضعَّفوا حديثه عن عطاء بن أبي رباح خاصة. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٦٧).
(٢) «السنن» (٣٨٣٦، ٣٨٣٨، ٣٨٤٣). وأسنده عنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٨) وفي «معرفة السنن» (١١/ ٢٣٩).
(٣) ساقط من الأصل، واستدركته من المصادر السابقة.
(٤) أسنده الدارقطني من طريق عبد الله، وهو عنده في «العلل» لأبيه بروايته (٢٦٥٦). وانظر: «مسائل صالح» (٢/ ٧٧).
(٥) رواه الدارقطني (٣٨٤١ - ٣٨٤٣) من طريق سليمان بن موسى بألفاظ متقاربة.
(٦) «الإشراف على مذاهب العلماء» (٥/ ٤٠١). والمؤلف صادر عن «المغني» (١١/ ٢٦٣).
فقال: لا يصح. وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا، ثم قال: أين سنة النبي ﷺ في هذا؟ وقال: أربعة أشهر وعشرًا إنما هي عدة الحرة من النكاح، وإنما هذه أَمَة خرجت من الرق إلى الحرية١.
وقد روى مالك في «الموطأ»٢ عن نافع عن ابن عمر أنه قال في أم الولد يتوفى عنها سيّدها: «تعتد بحيضة».
واختلف الفقهاء في عدتها، فالصحيح أنه حيضة، وهو المشهور عن أحمد٣، وقول ابن عمر وعثمان وعائشة٤.
وإليه ذهب مالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأبو ثور وغيرهم٥.
وعن أحمد رواية أخرى: تعتد أربعة أشهر وعشرا. وهو قول سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وخِلاس، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، والأوزاعي، وإسحاق٦.
(١) الروايتان عن أحمد نقلهما ابن قدامة في «المغني» (١١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
(٢) برقم (١٧٥٣).
(٣) انظر: «المغني» (١١/ ٢٦٢) للروايات عن أحمد.
(٤) سبق قول ابن عمر، ولم أجده مسندًا عن عائشة وعثمان، عزاه إليهما ابن قدامة في «المغني» (١١/ ٢٦٢).
(٥) انظر: «الموطأ» عقب الحديث (١٧٣٦)، و«الأم» (٦/ ٥٥٤)، و«الإشراف» لابن المنذر (٥/ ٣٦٢)، و«الاستذكار» (٦/ ٢١٧)، و«المغني» (١١/ ٢٦٢).