تهذيب السنن

رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، فإن فيها ليلة القدر، وكان رسول الله ﷺ يجتهد في تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الآخر من رمضان؛ لحديث ابن عباس١، وقول النبي ﷺ: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر»٢، وما جاء في يوم عرفة.

السادس: أن الناس كان يكثر اختلافهم في هذين الشهرين لأجل صومهم وحجهم، فأعلَمَهم ﷺ أن الشهرين وإن نقصت أعدادُهما فحكم عبادتهما على التمام والكمال٣. ولما كان هذان الشهران هما أفضل شهور العام، وكان العمل فيهما أحب إلى الله من سائر الشهور= رغّب النبي ﷺ في العمل، وأخبر أنه لا ينقص ثوابه وإن نقص الشهران. والله أعلم.

قالوا: ويشهد لهذا التفسير ما رواه الطبراني في «معجمه»٤ من حديث

  1. (١) . وهو قوله ﷺ: «ما من أيامٍ العملُ الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر». رواه البخاري (٩٦٩) وأبو داود (٢٤٣٨) والترمذي (٧٥٧) واللفظ له.
  2. (٢) . أخرجه أحمد (١٩٠٧٥)، وأبو داود (١٧٦٥)، وابن خزيمة (٢٨٦٦)، وابن حبان (٢٨١١)، والحاكم (٤/ ٢٢١) من حديث عبد الله بن قُرْط ﵁.
  3. (٣) . بنحوه فسّره إسحاق بن راهويه، كما في «مسائل الكوسج» (٢/ ٥٤١)، و«جامع الترمذي» عقب الحديث (٦٩٢).
  4. (٤) . من طريق هشيم عن خالد الحذّاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. هكذا ذكر إسناده في «الفتح» (٤/ ١٢٦)، وليس في القدر المطبوع من «المعجم الكبير»، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ١٥٠ - ١٥١): «رجاله رجال الصحيح»، وقال المؤلف: رجال إسناده ثقات، وهو كما قالا، إلا أن لفظه منكر، فإن الحديث في «الصحيحين» وغيرهما من طرق عن خالد الحذّاء به بلفظ حديث الباب، والظاهر ــ كما قال الحافظ ابن حجر ــ أن هشيمًا دخل عليه الحديث في حديث آخر، فإن اللفظ الذي ذكره إنما هو لفظ حديث عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي ــ وهو ضعيف منكر الحديث ــ عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه. أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٥٠٢) وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٣٠٥) وابن عبد البرّ في «التمهيد» (٢/ ٤٦ - ٤٧)، وضعّفوه بعبد الرحمن بن إسحاق.
5

عبد الله١ بن أبي بكرة عن أبيه يرفعه: «كل شهر حرام لا ينقص، ثلاثين يومًا وثلاثين ليلة». ورجال إسناده ثقات. وهذا لا يمكن حمله إلا على الثواب، أي للعامل فيها ثواب ثلاثين يومًا وليلة، وإن نقص عدده. والله أعلم.

٣ - باب إذا أخطأ القومُ الهلالَ

٢٠٢/ ٢٢٢٧ - عن محمد بن المنكَدِر عن أبي هريرة ﵁، ذَكَر النبيَّ ﷺ فيه، قال: «وفِطْرُكُم يوم تُفطرون، وأضْحاكم يوم تُضَحُّون، وكلُّ عرفة مَوقِفٌ، وكل مِنًى مَنْحَر، وكل فِجاج مَكَّةَ مَنْحَر، وكل جَمْعٍ موقفٌ».

وأخرجه الترمذي٢ من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة، وقال: حسن غريب.

قال ابن القيم ﵀: وأما حديث أبي داود، فقال يحيى بن معين٣:

  1. (١) . كذا في الأصل، والصواب: «عبد الرحمن» فإن الحديث من طريقه، على أن لأبي بكرة ولدًا بهذا الاسم، وقيل في اسمه: «عبيد الله»، وهو أشهر. انظر: «تعجيل المنفعة» (١/ ٧٢٢).
  2. (٢) . أبو داود (٢٣٢٤)، والترمذي (٦٩٧).
  3. (٣) . «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٣/ ٢٠١)، و«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٨٩).
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي