عبد الله١ بن أبي بكرة عن أبيه يرفعه: «كل شهر حرام لا ينقص، ثلاثين يومًا وثلاثين ليلة». ورجال إسناده ثقات. وهذا لا يمكن حمله إلا على الثواب، أي للعامل فيها ثواب ثلاثين يومًا وليلة، وإن نقص عدده. والله أعلم.
٣ - باب إذا أخطأ القومُ الهلالَ
٢٠٢/ ٢٢٢٧ - عن محمد بن المنكَدِر عن أبي هريرة ﵁، ذَكَر النبيَّ ﷺ فيه، قال: «وفِطْرُكُم يوم تُفطرون، وأضْحاكم يوم تُضَحُّون، وكلُّ عرفة مَوقِفٌ، وكل مِنًى مَنْحَر، وكل فِجاج مَكَّةَ مَنْحَر، وكل جَمْعٍ موقفٌ».
وأخرجه الترمذي٢ من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة، وقال: حسن غريب.
قال ابن القيم ﵀: وأما حديث أبي داود، فقال يحيى بن معين٣:
(١) . كذا في الأصل، والصواب: «عبد الرحمن» فإن الحديث من طريقه، على أن لأبي بكرة ولدًا بهذا الاسم، وقيل في اسمه: «عبيد الله»، وهو أشهر. انظر: «تعجيل المنفعة» (١/ ٧٢٢).
(٢) . أبو داود (٢٣٢٤)، والترمذي (٦٩٧).
(٣) . «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٣/ ٢٠١)، و«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٨٩).
محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة.
وقال أبو زرعة الرازي: لم يلقَ أبا هريرة١.
قال الترمذي: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إن معنى هذا الصومُ والفطر مع الجماعة وعُظْم الناس.
وقال الخطابي٢ في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا، فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض، لا شيء عليهم من وِزرٍ أو عَنَت٣، وكذلك في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة، ليس عليهم إعادة.
وقال غيره: فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطًا، وإنما يصام يوم يصوم الناس.
وقيل: فيه الرد على من يقول: إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر، دون من لم يعلم.
وقيل: إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا له صومًا، كما لم يكن للناس. آخر كلامه٤.
(١) . نقله ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص ١٨٩)، وهذه الفقرة ساقطة من ط. الفقي.
(٢) . «معالم السنن» (٣/ ٢١٣).
(٣) . كذا في مطبوعة «المعالم»، وفي مخطوطة «المختصر»: «عَتَب»، وفي الأصل محتمل.
(٤) . أي المنذري، ويبدأ كلامه من: «قال الترمذي»، وليس في مطبوعة «المختصر»، وهو ثابت في المخطوط (النسخة البريطانية)، وكأن المجرد ظنَّه من زيادات ابن القيم على كلام المنذري فأثبته.