تهذيب السنن

الهلال، فبعثنا رجلًا إلى ابن عباس فسأله؟ فقال ابن عباس [عن النبي ﷺ]١: «إن الله أمدّه لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». قال الدارقطني: صحيح عن شعبة، ورواه حصين وأبو خالد الدالاني عن عمرو بن مرة، ولم يقل فيه «عدة شعبان» غير آدم، وهو ثقة.

قال المنذري: وقد أخرج مسلم في «صحيحه»، والنسائي، وابن ماجه٢ من حديث سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا٣ رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا».

قال ابن القيم ﵀: حديث أبي هريرة هذا قد روي في «الصحيح» بثلاثة ألفاظ، [ق ١١٣] أحدها: هذا.

اللفظ الثاني: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة»٤. وفي رواية: «فعدّوا ثلاثين»٥.

اللفظ الثالث: «فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». وهذا اللفظ الآخر للبخاري وحده٦، وقد عُلِّل بعلّتين:

  1. (١) . ما بين الحاصرتين من «سنن الدارقطني».
  2. (٢) . مسلم (١٠٨١/ ١٧)، والنسائي (٢١١٩)، وابن ماجه (١٦٥٥).
  3. (٣) . في أصل المجرّد: «وإن»، والتصويب من مصادر الحديث و«المختصر».
  4. (٤) . أخرجه مسلم (١٠٨١/ ١٨) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، ولفظه: «فأكملوا العَدَد».
  5. (٥) . مسلم (١٠٨١/ ١٩) من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن محمد بن زياد به.
  6. (٦) . برقم (١٩٠٩) من طريق آدم، عن شعبة به.
10

إحداهما١: أنه من رواية محمد بن زياد عنه، وقد خالفه فيه سعيد بن المسيب فقال فيه: «فصوموا ثلاثين». قالوا: وروايته أولى لإمامته، واشتهار عدالته وثقته، ولاختصاصه بأبي هريرة وصهره منه، ولموافقة روايته لرأي أبي هريرة ومذهبه، فإن مذهب أبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعمرو بن العاص، وأنس، ومعاوية، وعائشة، وأسماء: صيام يوم الغيم٢. قالوا: فكيف يكون عند أبي هريرة قول النبي ﷺ: «فأكملوا عدة شعبان» ثم يخالفه؟

العلة الثانية: ما ذكرها الإسماعيلي٣ قال: وقد روينا هذا الحديث عن غندر وابن مهدي وابن عُليّة وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم بن علي والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وأبي داود كلهم عن شعبة، لم يذكر أحد منهم: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده على وجه التفسير للخبر، وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا مِن بين مَن رواه عنه وجه. هذا آخر كلامه.

وقد رواه الدارقطني٤ فقال فيه: «فعُدُّوا ثلاثين، يعني عدوا شعبان ثلاثين»، ثم قال: أخرجه البخاري عن آدم فقال فيه: «فعدوا شعبان ثلاثين» ولم يقل «يعني».

  1. (١) . انظر: «المغني» (٤/ ٣٣٣).
  2. (٢) . انظر آثار هؤلاء بأسانيدها في «درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم» لابن الجوزي (ص ٥٢ - ٥٩)، و«زاد المعاد» للمؤلف (٢/ ٤١ - ٤٣).
  3. (٣) . في «المستخرج»، كما في «التحقيق في أحاديث الخلاف» لابن الجوزي (٢/ ٧٤).
  4. (٤) . برقم (٢١٧٣) من طريق آدم بن أبي إياس به.
11

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي