وهذا يدل على أن قوله «يعني» من بعض الرواة، والظاهر أنه آدم وأنه قولُه. وقد تقدم حديث ابن عباس في ذلك، وتفرَّد آدمُ أيضًا فيه بقوله: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، وسائر الرواة إنما قالوا: «فأكملوا العدة» كما رواه:
حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس١.
وسفيان عن عمرو عن محمد بن حُنَين عن ابن عباس٢.
وحاتم بن أبي صغيرة عن سِماك عن عكرمة عن ابن عباس٣.
(٢) . أخرجه النسائي (٢١٢٥) باللفظ السابق. وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٠٢) من طريق ابن جريج، عن عمرو به، بلفظ: «فأكملوا ثلاثين يومًا».
(٣) . أخرجه النسائي (٢١٢٩) من طريق إسماعيل ابن علية عن حاتم به، بلفظ: «فأكملوا العدّة».
(٤) . أخرجه الترمذي (٦٨٨) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٢١٣٠)، وابن حبّان (٣٥٩٤)، بلفظ: «فأكملوا ثلاثين»، زاد الترمذي: «يومًا». ورواه أيضًا: شعبة عن سماك به بلفظ: «فأكملوا العدّة ثلاثين» أخرجه ابن خزيمة (١٩١٢) والحاكم (١/ ٤٢٥)، وزائدةُ بن قدامة عن سماك به بلفظ: «فأكملوا العدّة» أخرجه أحمد (٢٣٣٥).
(٥) . أخرجه مسلم (١٠٨٨/ ٢٩) وليس فيه موضع الشاهد. وقد رواه شعبة عن عمرو بن مُرّة به بلفظ: «فأكملوا العدّة». أخرجه أحمد (٣٠٢١)، ومسلم (١٠٨٨/ ٣٠).
وأبو خالد الدالاني عن عمرو عن أبي البختري١.
=كلهم قال في حديثه: «فأكملوا العدة»، ومنهم من قال: «فأكملوا ثلاثين»، وقال آدم من بينهم: «عدة شعبان»، فهذه الزيادة من آدم في حديث ابن عباس كهي في حديث أبي هريرة، وسائر الرواة على خلافه فيه٢. قال بعض الحفاظ٣: وهذا يدل على أن هذا تفسير منه في الحديثين.
ومدار هذا الباب على حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وحذيفة، ورافع بن خديج، وطلق بن علي، وسعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر؛ فهذه عشرة أحاديث.
فأما حديث ابن عباس وأبى هريرة فقد ذكرناهما.
وأما حديث ابن عمر وعائشة وحذيفة فقد تقدمت٤.
(١) . أخرجه الدارقطني (٢٢٠٨) وليس فيه موضع الشاهد.
(٢) . وردت هذه الزيادة أيضًا عند أبي داود الطيالسي (٢٧٩٣) والنسائي (٢١٨٩) من طريقين عن سماك به، ولعلّها مدرجة من تفسير بعض الرواة، إذ ليست في أكثر الطرق عن سماك على ما سبق ذكرها.
(٣) . لعل المقصود ابن الجوزي، فإنه قال ذلك في «درء اللوم» (ص ١٠٩).
(٤) . ولم يتقدّم معنا في «التجريد» سوى حديث حذيفة. أما حديث ابن عمر فأخرجه أبو داود (٢٣٢٠) بلفظ: «الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين». وهو عند مسلم (١٠٨٠/ ٤) بنحوه، وعند البخاري (١٩٠٦) بدون قوله: «ثلاثين». وأما حديث عائشة فأخرجه أبو داود (٢٣٢٥) وابن خزيمة (١٩١٠) وابن حبان (٣٤٤٤) والحاكم (١/ ٤٢٣) بلفظ: «كان رسول الله ﷺ يتحفّظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غمّ عليه عدّ ثلاثين يومًا ثم صام».