وأما حديث رافع بن خديج، فرواه الدارقطني١ من حديث الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ: «أحصوا عدة شعبان لرمضان، ولا تقدموا الشهر بصوم، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما ثم أفطروا. فإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا (وخنس إبهامه في الثالثة)». وفيه الواقدي، وهو وإن كان ضعيفًا، فليس العمدة على مجرد حديثه.
وأما حديث طلق، فرواه الدارقطني٢ أيضًا من حديث لُوَين٣ عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين»، قال محمد بن جابر: سمعت هذا منه وحديثين آخرين. ومحمد بن جابر وإن كان ليس بالقوي، فالعمدة على ما تقدم.
وأما حديث سعد، فرواه النسائي٤ عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا ــ يعني تسعة وعشرين ــ». وفي رواية: «ثم قبض في الثالثة الإبهام في اليسرى».
وأما حديث عمّار بن ياسر، فسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى.
(١) . رقم (٢١٧٦).
(٢) . رقم (٢١٧٥)، وأخرجه أيضًا أحمد في «مسنده» (١٦٢٩٤). في إسناده محمد بن جابر بن سيّار، قال عنه الدارقطني عقب الحديث: «ليس بالقوي، ضعيف».
(٣) . ط. الفقي: «حديث أبي يونس»، تحريف.
(٤) . رقم (٢١٣٥ - ٢١٣٧). وهو في «صحيح مسلم» (١٠٨٦).
٦ - باب في التقدُّم
٢٠٥/ ٢٢٣١ - عن عِمران بن حُصين: أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «هل صُمتَ من سَرَرِ شعبان شيئًا؟» قال: لا، قال: «فإذا أفطرتَ فَصُمْ يومًا».
وفي رواية: «يومين».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي١.
قال ابن القيم ﵀: وقد أشكل هذا على الناس، فحمله طائفة على الاحتياط لدخول رمضان، قالوا: وسَرَر الشهر، وسراره (بكسر السين وفتحها) ثلاث لغات، وهو آخرُه وقتَ استِسْرارِ هلاله، فأمره إذا أفطر أن يصوم يومًا أو يومين، عوض ما فاته من صيام سرره احتياطًا.
وقالت طائفة منهم الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: سِرُّه أوله، وسراره أيضًا، فأخبره أنه لم يَصُم من أوله فأمره بقضاء ما أفطر منه. ذكره أبو داود٢ عن الأوزاعي وسعيد.
وأنكر جماعة٣ هذا التفسير فرأوه غلطًا، قالوا: فإن سرار الشهر آخره، سمي بذلك لاستسرار القمر فيه٤.
(١) . أبو داود (٢٣٢٨)، والبخاري (١٩٨٣)، ومسلم (١١٦١)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٨١).
(٢) . برقم (٢٣٣٠، ٢٣٣١).
(٣) . منهم الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ١٣٠) و«المعالم» (٣/ ٢١٨).
(٤) . هذا الذي حكاه أبو عبيد بن سلّام في «غريب الحديث» (٢/ ٧٩) عن الكسائي وغيره من أهل اللغة، وهو الذي ذكره ابن دريد، والأزهري، والجوهري، وابن فارس في معاجمهم، لم يذكروا غيره.