تهذيب السنن

وقالت طائفة: سرره هنا وسطه، وسِرُّ كل شيء جوفه. قال البيهقي١: فعلى هذا أراد أيام البيض. هذا آخر كلامه. ورُجِّحَ هذا بأن في بعض الروايات فيه: «أصمت من سُرّة هذا الشهر؟»٢، وسُرَّته: وسطه، كسرة [ق ١١٤] الآدمي.

وقالت طائفة: هذا على سبيل استفهام الإنكار، والمقصود منه الزجر. قال ابن حبان في «صحيحه»٣: وقوله ﷺ: «أصمت من سرر هذا الشهر؟» لفظةُ استخبارٍ عن فعلٍ، مرادُها الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الفعل [المستخبَر] عنه، كالمنكِر عليه لو فعله. وهذا كقوله لعائشة: «أتسترين الجدار؟»٤ وأراد به الإنكار عليها بلفظ الاستخبار. وأَمْرُه ﷺ بصوم يومين من شوال أراد به انتهاء٥ السِّرار، وذلك أن الشهر إذا كان تسعًا وعشرين يَستَسِرُّ القمر يومًا واحدًا، وإذا كان الشهر ثلاثين يستسرّ القمر

  1. (١) . في «الكبرى» (٤/ ٢١١).
  2. (٢) . أخرجها مسلم (١١٦١/ ١٩٥) عن عبد الله بن محمد الضبعي، عن مهدي بن ميمون، عن غيلان، عن مطرف، عن عمران بن حصين. وعبد الله الضبعي قد تفرد بهذا اللفظ، فالحديث عند أحمد (٢٠٠٠٦) والبخاري (١٩٨٣) من ثلاثة طرق عن مهدي به بلفظ: «سرر»، فضلًا عن الطرق الأخرى عن مطرف به.
  3. (٣) . عقب الحديث (٣٥٨٨)، وما بين الحاصرتين منه.
  4. (٤) . أخرجه أحمد (٢٦١٠٣) وابن حبان (٥٨٤٣)، وأصله في البخاري (٦١٠٩) ومسلم (٢١٠٧) دون موضع الشاهد.
  5. (٥) . في ط. المعارف و«الإحسان» (ط. الرسالة): «أنّها»، تصحيف، والمثبت من الأصل موافق «للتقاسيم والأنواع» (٣/ ٢٧٣) وللنقل عنه في «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٩٩).
16

يومين، والوقت الذي خاطب به ﷺ١ هذا الخطاب يشبه أن يكون عدد شعبان كان ثلاثين، فمن أجله أمر بصوم يومين من شوال. آخر كلامه٢.

وقالت طائفة: لعل صوم سرر الشهر كان الرجلُ قد أوجَبَه على نفسه بنذر، فأمره بالوفاء٣.

وقالت طائفة: لعل ذلك الرجل كان قد اعتاد صيام أواخر الشهور، فترك آخر شعبان لظنه أن صومه يكون استقبالًا لرمضان، فيكون منهيًّا عنه، فاستحب له النبي ﷺ أن يقضيه، ورُجِّح هذا بقوله: «إلا صوم كان يصومه أحدكم فليَصُمْه». والنهيُ عن التقدّم لمن لا عادة [له]٤، فيتفق الحديثان. والله أعلم.

٧ - باب كراهية صوم يوم الشك

٢٠٦/ ٢٢٣٤ - عن صِلَة ــ وهو ابن زُفَر ــ قال: «كُنَّا عند عَمَّار في اليوم الذي يُشَكُّ فيه، فأتي بشاةٍ، فَتَنَحَّى بعضُ القوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصَى أبا القاسم ﷺ».

  1. (١) . في الطبعتين: «النبي ﷺ» خلافًا للأصل و«صحيح ابن حبان».
  2. (٢) . تعقّبه الحافظ الضياء المقدسي في جزءٍ جمع فيه المآخذ على «صحيحه» فقال: «لو كان مُنكِرًا عليه لما أمره بالقضاء». انظر «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٩٨ - ٩٩).
  3. (٣) . هذا التوجيه والذي بعده ذكرهما أبو عبيد بن سلّام في «غريبه» (٢/ ٨٠) وقال: «لا أعرف للحديث وجهًا غيره».
  4. (٤) . زيادة مني. والحديث أخرجه البخاري (١٩١٤) ومسلم (١٠٨٢) عن أبي هريرة ﵁، وتقدم نحوه من حديث ابن عبّاس قريبًا.
17

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي