تهذيب السنن

يومين، والوقت الذي خاطب به ﷺ١ هذا الخطاب يشبه أن يكون عدد شعبان كان ثلاثين، فمن أجله أمر بصوم يومين من شوال. آخر كلامه٢.

وقالت طائفة: لعل صوم سرر الشهر كان الرجلُ قد أوجَبَه على نفسه بنذر، فأمره بالوفاء٣.

وقالت طائفة: لعل ذلك الرجل كان قد اعتاد صيام أواخر الشهور، فترك آخر شعبان لظنه أن صومه يكون استقبالًا لرمضان، فيكون منهيًّا عنه، فاستحب له النبي ﷺ أن يقضيه، ورُجِّح هذا بقوله: «إلا صوم كان يصومه أحدكم فليَصُمْه». والنهيُ عن التقدّم لمن لا عادة [له]٤، فيتفق الحديثان. والله أعلم.

٧ - باب كراهية صوم يوم الشك

٢٠٦/ ٢٢٣٤ - عن صِلَة ــ وهو ابن زُفَر ــ قال: «كُنَّا عند عَمَّار في اليوم الذي يُشَكُّ فيه، فأتي بشاةٍ، فَتَنَحَّى بعضُ القوم، فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصَى أبا القاسم ﷺ».

  1. (١) . في الطبعتين: «النبي ﷺ» خلافًا للأصل و«صحيح ابن حبان».
  2. (٢) . تعقّبه الحافظ الضياء المقدسي في جزءٍ جمع فيه المآخذ على «صحيحه» فقال: «لو كان مُنكِرًا عليه لما أمره بالقضاء». انظر «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٩٨ - ٩٩).
  3. (٣) . هذا التوجيه والذي بعده ذكرهما أبو عبيد بن سلّام في «غريبه» (٢/ ٨٠) وقال: «لا أعرف للحديث وجهًا غيره».
  4. (٤) . زيادة مني. والحديث أخرجه البخاري (١٩١٤) ومسلم (١٠٨٢) عن أبي هريرة ﵁، وتقدم نحوه من حديث ابن عبّاس قريبًا.
17

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١. وقال الترمذي: حسن صحيح.

قال ابن القيم ﵀: وقال الدارقطني٢: إسناده حسن صحيح، و[رواته] كلهم ثقات.

قال المنذري: قال: ابن عبد البر٣: هذا مُسنَد عندهم ولا يختلفون، يعني في ذلك.

قال ابن القيم ﵀: وذكر جماعة٤ أنه موقوف، ونظير هذا قول أبي هريرة: «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله»٥.

والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح، وإنما هو لفظ الصحابي قطعًا، ولعله فهم من قول النبي ﷺ: «لا تَقَدَّموا رمضانَ بيوم ولا يومين» أن صيام يوم الشك تقدُّم، فهو معصية، كما فهم أبو هريرة من قوله ﷺ: «إذا دعا أحدُكم أخاه فليُجِبْه»٦ أن ترْكَ الإجابة معصيةٌ لله

  1. (١) . أبو داود (٢٣٣٤)، والترمذي (٦٨٦)، والنسائي (٢١٨٨)، وابن ماجه (١٦٤٥).
  2. (٢) . عقب الحديث (٢١٥٠)، وما بين الحاصرتين منه. وقد صححه أيضًا ابنُ خزيمة (١٩١٤) وابن حبان (٣٥٨٥)، وعلّقه البخاري عن صِلَة بن زُفَر مجزومًا به في «باب قول النبي ﷺ: إذا رأيتم الهلال فصوموا ...».
  3. (٣) . في «التمهيد» (١٠/ ١٧٥) عند الكلام على أثر أبي هريرة في إجابة الدعوة، وسيأتي لفظه قريبًا.
  4. (٤) . كأبي القاسم الجوهري في «مسند الموطأ» (ص ١٩٣)، وكان المنذري قد صرّح به في «المختصر» فأبهمه المؤلف وأدرجه في جماعة ممن قال به.
  5. (٥) . أخرجه مالك (١٥٧٣) والبخاري (٥١٧٧) ومسلم (١٤٣٢).
  6. (٦) . أخرجه أحمد (٦٣٣٧) ومسلم (١٤٢٩) من حديث ابن عمر ﵄.
18

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي