وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١. وقال الترمذي: حسن صحيح.
قال ابن القيم ﵀: وقال الدارقطني٢: إسناده حسن صحيح، و[رواته] كلهم ثقات.
قال المنذري: قال: ابن عبد البر٣: هذا مُسنَد عندهم ولا يختلفون، يعني في ذلك.
قال ابن القيم ﵀: وذكر جماعة٤ أنه موقوف، ونظير هذا قول أبي هريرة: «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله»٥.
والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح، وإنما هو لفظ الصحابي قطعًا، ولعله فهم من قول النبي ﷺ: «لا تَقَدَّموا رمضانَ بيوم ولا يومين» أن صيام يوم الشك تقدُّم، فهو معصية، كما فهم أبو هريرة من قوله ﷺ: «إذا دعا أحدُكم أخاه فليُجِبْه»٦ أن ترْكَ الإجابة معصيةٌ لله
(١) . أبو داود (٢٣٣٤)، والترمذي (٦٨٦)، والنسائي (٢١٨٨)، وابن ماجه (١٦٤٥).
(٢) . عقب الحديث (٢١٥٠)، وما بين الحاصرتين منه. وقد صححه أيضًا ابنُ خزيمة (١٩١٤) وابن حبان (٣٥٨٥)، وعلّقه البخاري عن صِلَة بن زُفَر مجزومًا به في «باب قول النبي ﷺ: إذا رأيتم الهلال فصوموا ...».
(٣) . في «التمهيد» (١٠/ ١٧٥) عند الكلام على أثر أبي هريرة في إجابة الدعوة، وسيأتي لفظه قريبًا.
(٤) . كأبي القاسم الجوهري في «مسند الموطأ» (ص ١٩٣)، وكان المنذري قد صرّح به في «المختصر» فأبهمه المؤلف وأدرجه في جماعة ممن قال به.
(٥) . أخرجه مالك (١٥٧٣) والبخاري (٥١٧٧) ومسلم (١٤٣٢).
(٦) . أخرجه أحمد (٦٣٣٧) ومسلم (١٤٢٩) من حديث ابن عمر ﵄.
ورسوله. ولا يجوز أن يُقَوَّل رسولُ الله ﷺ ما لم يقله، والصحابي إنما يقول ذلك استنادًا منه إلى دليل فَهِم منه أن مخالفة مقتضاه معصية، ولعله لو ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غيرَ ما ظنّه، فقد كان الصحابة يخالف بعضهم بعضًا في كثير من وجوه دلالة النصوص.
٨ - باب في كراهية ذلك١
٢٠٧/ ٢٢٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا انتَصَفَ شعبانُ فلا تصوموا».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٢. وقال الترمذي: حسن صحيح، ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مُفطرًا، فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان. آخر كلامه٣.
قال ابن القيم ﵀: الذين رَدُّوا هذا الحديث لهم مأخذان:
أحدهما: أنه لم يتابِع العلاءَ عليه أحد، بل انفرد به عن الناس٤.
(١) . بعده في الأصل: «يعني وصل شعبان برمضان»، والظاهر أنه من توضيح المجرّد، فالباب الذي سبقه في «السنن» و«المختصر» هو «باب فيمن يصل شعبان برمضان»، ولم يَرِد في «التجريد».
(٢) . أبو داود (٢٣٣٧)، والترمذي (٧٣٨)، والنسائي في «الكبرى» (٢٩٢٣)، وابن ماجه (١٦٥١).
(٣) . كلام الترمذي من قوله: «ومعنى هذا الحديث ...» إلخ ذكره المجرِّد ونسبه إلى «مختصر المنذري»، مع أنه ليس في مطبوعته ولا مخطوطه، والظاهر أن إتمام النقل لكلام الترمذي من زيادة المؤلف.
(٤) . قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. وقال النسائي: لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن.