معارضة بينهما، فإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله، وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني، وحديثُ العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف لا لعادةٍ ولا مضافًا إلى ما قبله، ويشهد له حديث التقدُّم١.
وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه، فهذا لم نعلم أن أحدًا علّل به الحديث، فإن العلاء قد ثبت سماعه من أبيه، وفي «صحيح مسلم» عن العلاء عن أبيه بالعنعنة غير حديث٢. وقد قال .....٣: لقيت العلاء بن عبد الرحمن وهو يطوف، فقلت له: بِرَبِّ هذا البيت، حدّثك أبوك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا؟ فقال: ورب هذا البيت سمعتُ أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ــ فذكره ــ٤.
٩ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان
٢٠٨/ ٢٢٤٠ - عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيتُ الهلال ــ قال الحسن (وهو الحُلواني) في حديثه: يعني رمضان ــ فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: نعم، قال: «أتشهد أن محمدًا
(١) . أي حديث: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين» المتفق عليه.
(٢) . انظر على سبيل المثال الأحاديث برقم (٤٦، ١٠٢، ١٢٥، ٢٤٩، ١٣٨٠، ١٦٣١، ٢٥٨٩، ٢٩٩٤).
(٣) . بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات.
(٤) . لم أقف على هذه القصة، ولكن هناك ما يشابهها، وهو ما ورد في رواية أبي داود (٣٣٧) أن عبّاد بن كثير قدم المدينة، فمال إلى مجلس العلاء فأخذ بيده فأقامه ثم قال: اللهم إن هذا يحدّث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال ... (فذكره)، فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك.
رسول الله؟» قال: نعم، قال: «يا بلالُ أَذِّنْ في الناسِ فليصوموا غدًا».
٢٠٩/ ٢٢٤١ - وعن عكرمة: أنهم شَكُّوا في هلال رمضان مَرَّةً، فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا، فجاء أعرابي من الحَرَّةِ فشهد أنه رأى الهلال، فأُتي به النبيُّ ﷺ فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟» قال: نعم، وشهد أنه رأى الهلال، فأمر بلالًا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا».
قال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلًا، ولم يذكر القيام أحد إلا حماد بن سلمة.
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه١ مسندًا ومرسلًا. وقال الترمذي: فيه اختلاف. وذكر النسائي٢ أن المرسل أولى بالصواب وأن سِماكًا إذا انفرد بأصل لم يكن حجّةً، لأنه كان يُلَقَّن فيتلقَّن.
٢١٠/ ٢٢٤٢ - وعن ابن عمر قال: تَرَاءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه٣.
قال الدارقطني: تفرّد به مروان بن محمد عن ابن وهب، وهو ثقة٤.
(١) . أبو داود (٢٣٤٠، ٢٣٤١)، والترمذي (٦٩١)، والنسائي (٢١١٢ - ٢١١٥)، وابن ماجه (١٦٥٢) من طرق عن سماك عن عكرمة على اختلاف في إسناده وإرساله.
(٢) . لم أجده في مطبوعة «السنن الكبرى»، وقد نقله المزِّي في «التحفة» (٥/ ١٣٧ - ١٣٨).
(٣) . «سنن أبي داود» (٢٣٤٢)، وأخرجه أيضًا الدارمي (١٧٣٣)، وابن حبّان (٣٤٤٧)، والدارقطني (٢١٤٦)، كلهم من طريق مروان بن محمد الدمشقي، عن ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر.
(٤) . كذا قال الدارقطني، وقد توبع مروان، تابعه هارون بن سعيد الأيلي ــ وهو ثقة ــ عن ابن وهب به، أخرجه الحاكم (١/ ٤٢٣) والبيهقي (٤/ ٢١٢).