تهذيب السنن

الخواتيم، فرمى به النبي ﷺ وقال: "لا ألبسه أبدًا"، وهذا هو المحفوظ والصحيح عن ابن جُريج. انتهى كلام الدارقطني.

[ق ٤] وحديث يحيى بن المتوكّل الذي أشار إليه، رواه البيهقي١ من حديث يحيى بن المتوكّل، عن ابن جُريج به. ثم قال: هذا شاهد ضعيف.

وإنما ضعَّفه لأن يحيى هذا قال فيه الإمام أحمد: واهي الحديث٢، وقال ابن معين: ليس بشيء٣، وضعَّفَه الجماعةُ كلّهم.

وأما حديث يحيى بن الضُّرَيس، فيحيى هذا ثقة، فينظر الإسناد إليه٤.

وهمام وإن كان ثقةً صدوقًا احتجّ به الشيخان في "الصحيح"، فإنّ يحيى بن سعيد كان لا يحدِّث عنه ولا يرضى حفظه. قال أحمد: ما رأيت يحيى أسوأ رأيًا منه في حجاج ــ يعني ابن أرطاة ــ، وابن إسحاق، وهمام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم٥.

وقال يزيد بن زُرَيع ــ وسئل عن همام ــ: كتابه صالح، وحفظه لا يسوى شيئًا.

  1. (١) في "السنن الكبرى": (١/ ٩٥). وأخرجه الحاكم: (١/ ١٨٧) وصححه على شرط الشيخين.
  2. (٢) انظر "الكامل": (٧/ ٢٠٦) لابن عدي.
  3. (٣) رواية الدوري: (٢/ ٦٥٣). وتعقب ابنُ الملقن من ضعّفه بأن يحيى بن المتوكل هذا ليس أبا عقيل الضعيف، بل آخر، وفرَّق بينهما المزي والذهبي. ينظر "البدر المنير": (٢/ ٣٤٠).
  4. (٤) أشار إلى روايته ابن الملقن في "البدر": (٢/ ٣٣٩)، والحافظ وقال: أخرجه الحاكم والدارقطني. "التلخيص الحبير": (١/ ١١٨). ولم أجده فيهما.
  5. (٥) انظر "العلل": (٣/ ٢١٦) لأحمد بن حنبل. وذكر معهم "ليث".
15

وقال عفان: كان همّام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يُخالَف فلا يرجع إلى كتابه، وكان يكره ذلك. قال: ثم رجع بعدُ فنظر في كتبه، فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيرًا، فنستغفر الله ﷿١.

ولا ريب أنه ثقة صدوق، ولكنه قد خولف في هذا الحديث، فلعلَّه مما حدَّث به من حفظه فغلط فيه، كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني٢. وكذلك ذكر البيهقي٣ أن المشهور عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: "أن النبيّ ﷺ اتخذ خاتمًا من وَرِق، ثم ألقاه".

وعلى هذا فالحديث شاذّ أو منكر، كما قال أبو داود، وغريب كما قال الترمذي.

فإن قيل: فغاية ما ذُكِر في تعليله تفرّد همّام به.

وجواب هذا من وجهين: أحدهما: أن همامًا لم ينفرد به، كما تقدم. الثاني: أن همّامًا ثقة، وتفرُّد الثقة لا يوجب نكارة الحديث، فقد تفرَّد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الوَلاء وهِبَتهِ٤.

وتفرّد مالك بحديث دخول النبي ﷺ مكة وعلى رأسه المِغْفر٥. فهذا غايته أن يكون غريبًا كما قال الترمذي، وأما أن يكون منكرًا أو شاذًّا فلا.

  1. (١) انظر قول يزيد وعفان في "الضعفاء": (٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨) للعقيلي.
  2. (٢) انظر "سنن أبي داود" (١٩)، و"السنن الكبرى" (٩٤٧٠) للنسائي، و"العلل": (٢٥٨٦) للدارقطني.
  3. (٣) "الكبرى": (١/ ٩٥).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦).
  5. (٥) أخرجه البخاري (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٧).
16

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي