قال ابن القيم ﵀: وقد روى البيهقي في «سننه»١ من حديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين: أن رجلًا شهد عند علي على رؤية هلال شهر رمضان فصام، وأحسبه قال: وأمر الناس أن يصوموا، [وقال: «أصومُ] يومًا من شعبان أحب إلي من [أن] أفطر٢ يومًا من رمضان».
وفي «سنن الدارقطني»٣ من حديث أبي إسماعيل حفص بن عمر الأُبُلِّي، عن مسعر [ق ١١٥] بن كدام وأبي عوانة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عمر وابن عباس قالا: «إن رسول الله ﷺ أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال شهر رمضان»، وقالا: «كان رسول الله ﷺ لا يجيز شهادة الإفطار إلا برجلين». وأبو إسماعيل هذا ضعيف جدًّا، وأبو حاتم يرميه بالكذب٤.
١٠ - باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده
٢١١/ ٢٢٤٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمع أحدُكم النداء والإناءُ على يده فلا يَضَعْهُ حتى يَقضيَ حاجتَه منه»٥.
(١) . (٤/ ٢١٢)، وفي «معرفة السنن» (٦/ ٢٤٤). وما بين المعكوفات مستدرك منهما.
(٢) . كتب في الأصل فوقه بخط صغير: «كذا» إشارةً إلى عدم وجود «أن» قبله.
(٣) . رقم (٢١٤٨) وقال: تفرّد به حفص بن عمر الأُبلّي أبو إسماعيل، وهو ضعيف الحديث.
(٤) . «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ١٨٣).
(٥) . «سنن أبي داود» (٢٣٥٠).
قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث أعلّه ابن القطان١ بأنه مشكوك في اتصاله، قال: لأن أبا داود قال: حدثنا عبدُ الأعلى بن حمّاد، أظنه عن حماد٢، عن محمد بن عمرو، عن [أبي سلمة، عن] أبي هريرة، فذكره.
وقد روى النسائي٣ عن زِرّ قال: «قلنا لحذيفة: أيَّ ساعة تسحّرتَ مع رسول الله ﷺ؟ قال: هو النهار، إلا أن الشمس لم تطلع».
وقد اختُلف في هذه المسألة، فروى إسحاق بن راهويه٤ عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول: «لو لا الشُّهْرة لصليت الغداة ثم تسحرت». ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر الصديق وعلي وحذيفة نحو هذا٥، ثم قال: وهؤلاء لم يَرَوا فرقًا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة. آخر كلام إسحاق.
وقد حكي ذلك عن ابن مسعود أيضًا٦.
(١) . «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٢٨٢).
(٢) . ذكر ابن القطان أنه هكذا في رواية ابن الأعرابي. أما نسخ رواية اللؤلؤي ففيها: «حدثنا حماد». وعلى كل حال، فشك عبد الأعلى بن حماد ليس بضائر، فإنه قد تابعه في الرواية عن حماد بن سلمة: رَوح بن عبادة عند أحمد (١٠٦٢٩)، وعفّان بن مسلم وعبد الواحد بن غياث عند الحاكم (١/ ٢٠٣). وإنما علّته غير هذا، فقد أعلّه أبو حاتم بالوقف. انظر: «العلل» لابنه (٣٤٠).
(٣) . رقم (٢١٥٢) من طريق عاصم بن بهدلة، عن زر، عن حذيفة. وسيأتي الكلام عليه.
(٤) . ورواه أيضًا أحمد في «العلل» لابنه (٢٩٤) و«مسائله» برواية صالح (٢/ ٤٤٥)، ورواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٣٨٩) من طريق آخر عن وكيع.
(٥) . وأخرج آثارهم أيضًا عبد الرزاق (٧٦١٨، ٧٦٠٩، ٧٦٠٦)، وابن أبي شيبة (٩٠٢٢، ٩٠٢٣، ٩٠٢٨)، والطبري في «تفسيره» (٣/ ٢٥٤ - ٢٥٦).
(٦) . أخرجه عبد الرزاق (٧٦١٩)، وابن أبي شيبة (٩٠٢٤)، والطبري (٣/ ٢٥٥).