ولو احتُجَّ عليه بعموم قوله ﷺ: «لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»٢، لكانت حجةً، وبقوله ﷺ: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»٣، وسائرِ الأحاديث المُرغِّبة في السواك من غير تفصيل.
ولم يجئ في منع الصائم منه حديث صحيح.
قال البيهقي٤: وقد روي عن علي بإسناد ضعيف: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشيّ، فإنه ليس من صائم تَيْبَس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة».
وروى عمر بن قيس٥ عن عطاء عن أبي هريرة قال: لك السواك إلى العصر، فإذا صليتَ العصر فألْقِه، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(١) . «السنن الكبرى» (٤/ ٢٧٢). وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٧٤٨٥)، وابن أبي شيبة (٩٢٤٢). وإسناده صحيح.
(٢) . أخرجه البخاري (٨٨٧) ومسلم (٢٥٢) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) . أخرجه أحمد (٢٤٢٠٣)، والنسائي (٥)، وابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبان (١٠٦٧) من حديث عائشة ﵂. وعلّقه البخاري في «باب السواك الرطب واليابس للصائم» مجزومًا به.
(٤) في «معرفة السنن» (٦/ ٣٣٣) و«الكبرى» (٤/ ٢٧٤)، وأخرج فيهما الحديث من طريق الدارقطني (٢٣٧٢) من حديث كيسان أبي عمر، عن يزيد بن بلال، عن علي موقوفًا. قال الدارقطني: كيسان أبو عمر ليس بالقوي، ومَن بينه وبين عليّ غير معروف.
(٥) . هو المكي المعروف بسَنْدل، متروك منكر الحديث، متفق على ضعفه. وقد تفرّد بهذا عن أبي هريرة، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٢٣٧٠) والبيهقي (٤/ ٢٧٤). وأما القدر المرفوع فمتفق عليه مشهور من حديث أبي هريرة.
«لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». وهذا لو صح عن أبي هريرة، فالثابت عن عمر وابن عمر يخالفه، والذين يكرهونه يخالفونه أيضًا، فإنهم يكرهونه من بعد الزوال، وأكثر أهل العلم لا يكرهونه. والله أعلم.
١٣ - باب في الصائم يحتجم
٢١٤/ ٢٢٦٦ - عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم».
وأخرجه النسائي وابن ماجه١.
٢١٥/ ٢٢٦٧ - وعن شداد بن أوس ﵁: أن رسول الله ﷺ أتى على رجل بالبَقِيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي، لِثَمَانِ عَشْرةَ خلتْ من رمضان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم».
وأخرجه النسائي وابن ماجه٢.
قال ابن القيم ﵀: ولفظ النسائي فيه عن شداد بن أوس قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ عام فتح مكة، لثمانِ عشْرَةَ أو سبعَ٣ عشرةَ مضت من رمضان، فمر برجل يحتجم فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم».
قال: وروى ابن ماجه٤ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أفطر
(١) . أبو داود (٢٣٦٧)، والنسائي في «الكبرى» (٣١٢٥)، وابن ماجه (١٦٨٠).
(٢) . أبو داود (٢٣٦٩)، والنسائي في «الكبرى» (٣١٢٦)، وابن ماجه (١٦٨١).
(٣) . ط. المعارف: «تسع» وقال في الهامش: «في المطبوع: سبع، وهو تحريف». قلتُ: بل هو الصواب الموافق للأصل وللسنن الكبرى.
(٤) . رقم (١٦٧٩) من طريق عبد الله بن بِشر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁. إسناده منقطع، فإن عبد الله بن بشر لم يثبت له سماع من الأعمش، كما قال أبو حاتم في «المراسيل» لابنه (ص ١١٥). وروي من طريق آخر عن الأعمش موقوفًا على أبي هريرة. قال الدارقطني في «العلل» (١٩٦٣): هو أشبههما بالصواب.