وقال الترمذي في كتاب «العلل»١: سألت البخاري، فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس [وثوبان]، فقلتُ: وما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح، لأن يحيى بن أبي كثير٢ روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي الأشعث عن شدّاد، الحديثين جميعًا.
فقد حكم البخاري بصحة حديث ثوبان وشداد.
١٤ - الرخصة في ذلك
٢١٦/ ٢٢٦٨ - عن عكرمة عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم».
وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي٣. ولفظ الترمذي: «احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم صائم».
٢١٧/ ٢٢٦٩ - وعن مِقْسَم عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم محرم».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٤، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(١) . (ص ١٢٢) وما بين الحاصرتين مُستدرَك منه.
(٢) . في الأصل والطبعتين: «يحيى بن سعيد» تحريف.
(٣) . أبو داود (٢٣٧٢)، والبخاري (١٩٣٨، ١٩٣٩)، والترمذي (٧٧٥) وصحّحه، والنسائي في «الكبرى» (٣٢٠٢ - ٣٢٠٥).
(٤) . أبو داود (٢٣٧٣)، والترمذي (٧٧٧) وصحّحه، والنسائي في «الكبرى» (٣٢١١ - ٣٢١٥) وأعلّها، وابن ماجه (١٦٨٢). وسيأتي الكلام عليه.
٢١٨/ ٢٢٧٠ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدّثني رجل من أصحاب النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ نهى عن الحجامة والمواصَلة ــ ولم يُحَرِّمْهما ــ إبقاءً على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله، إنك تواصل إلى السَّحَر؟ فقال: «إنّي أُوَاصِلُ إلى السَّحَر، وربِي يُطعمني ويسقيني»١.
٢١٩/ ٢٢٧١ - وعن ثابت قال: قال أنس: «ما كنا نَدَع الحجامة للصائم إلَّا كراهية الجَهْد».
وأخرجه البخاري٢، وقال: وزاد شَبابة قال: حدثنا شعبة: «على عهد النبي ﷺ».
قال ابن القيم ﵀: وروى الدارقطني في «سننه»٣ عن أنس قال: أول ما كُرِهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي ﷺ، فقال: «أفطر هذان»، ثم رخص النبي ﷺ بعدُ في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم. قال الدارقطني: كلهم ثقات، ولا أعلم له علة.
وعن أبي سعيد الخدري قال: «رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم، ورخص في الحجامة» رواه النسائي٤.
فذهب إلى هذه الأحاديث جماعة من العلماء، ويُروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عباس، وعبد الله بن عمر،
(١) . «سنن» أبي داود (٢٣٧٤)، وإسناده صحيح.
(٢) . برقم (١٩٤٠)، ولفظه: «إلا من أجل الضعف».
(٣) . رقم (٢٢٦٠) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٦٨).
(٤) . «الكبرى» (٣٢٢٤)، وسيأتي الكلام عليه مفصّلًا.