تهذيب السنن

والمحجوم» ذكره النسائي١.

وأما أبو هريرة، فروى عنه أبو صالح: «أفطر الحاجم والمحجوم» ذكره النسائي٢. وروى عنه شقيق بن ثور عن أبيه أنه قال: «لو أحتجم ما بالَيتُ» ذكره عبد الرزاق والنسائي٣ أيضًا.

وأما عائشة فروى عطاء وعِياض بن عروة عنها: «أفطر الحاجم والمحجوم» ذكره النسائي٤. وقال البيهقي٥: رويت الرخصة عنها.

وذهب إلى الفطر بها من التابعين: عطاء بن أبي رباح، والحسن، وابن سيرين٦. وذهب إلى ذلك عبد الرحمن بن مهدي، والأوزاعي، والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن المنذر، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة٧.

وأجاب المرخّصون عن أحاديث الفطر بأجوبة:

أحدهما: القدح فيها وتعليلها.

الثاني: دعوى النسخ فيها.

الثالث: أن الفطر فيها لم يكن لأجل الحجامة، بل لأجل الغيبة، وذكر الحاجم والمحجوم للتعريف لا للتعليل.

الرابع: تأويلها على معنى أنه قد تَعرَّض لأن يُفطِر، لِما يلحقه من الضعف، فـ «أفطَرَ» بمعنى يُفطر.

الخامس: أنه على حقيقته، وأنهما أفطرا حقيقةً، ومرور النبي ﷺ بهما

  1. (١) . «الكبرى» (٣١٥٩)، وقد سبق.
  2. (٢) . «الكبرى» (٣١٦٥) موقوفًا.
  3. (٣) . عبد الرزاق (٧٥٢٧)، والنسائي في «الكبرى» (٣١٦٦).
  4. (٤) . «الكبرى» (٣١٨٠) من طريقين، وفي إسناده ليث بن أبي سليم، فيه لين.
  5. (٥) . (٤/ ٢٦٤). وأسند الرخصة عنها عبد الرزاق في «المصنف» (٧٥٤٠).
  6. (٦) . قول عطاء عند عبد الرزاق (٧٥٣٤)، وقول ابن سيرين عند ابن أبي شيبة (٩٣٩٨)، والحسن هو راوي حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» عن غير واحد من الصحابة.
  7. (٧) . انظر: «مسائل أحمد وإسحاق» للكوسج (١/ ٢٩٤)، و«صحيح ابن خزيمة» (باب ذكر البيان أن الحجامة تفطّر)، و«الإشراف» لابن المنذر (٣/ ١٣٠)، و«الاستذكار» (٣/ ٣٦٢)، و«المغني» (٤/ ٣٥٠).
41

كان مساءً في وقت الفطر، فأخبر ﷺ أنهما قد أفطرا، ودخلا في وقت الفطر، يعني فليصنعا ما أحبّا.

السادس: أن هذا تغليظ ودعاء عليهما، لا أنه أخبر عن حكمٍ شرعي بفطرهما.

السابع: أن إفطارهما بمعنى إبطال ثواب صومهما، كما جاء: «خمس يفطرن الصائم: الكذب، والغيبة، والنميمة، والنظرة السوء، واليمين الكاذبة»١، وكما جاء: «الحدث حدثان: [حدث الفَرْج، و] حدث اللسان، وهو أشدهما»٢.

الثامن: أنه لو قُدِّر تعارض الأخبار جملةً لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى لتأيُّدها بالقياس، وشواهد أصول الشريعة لها، إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما يدخل الجوف لا بالخارج منه، كالفِصاد والتشريط ونحوه.

قال المفطرون: ليس في هذه الأجوبة شيء يصح.

أما جواب المعللين فباطل، فإن الأئمة العارفين بهذا الشأن قد تظاهرت أقوالهم بتصحيح بعضها كما تقدم. والباقي: إما حسن يصلح للاحتجاج به

  1. (١) . روي من حديث أنس مرفوعًا. وهو موضوع مكذوب على النبي ﷺ. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٧٦٦)، و«الأباطيل» للجَوْرقاني (١/ ٥٢٨ - ٥٢٩)، و«الموضوعات» لابن الجوزي (١١٣١).
  2. (٢) . أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ١٨٥، ٢٣١، ٢٣٢)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦٢٩٨) عن ابن عباس موقوفًا عليه، من طرق يشد بعضها بعضًا. وقد روي مرفوعًا ولا يصحّ. انظر: «الأباطيل والمناكير» للجَوْرقاني (١/ ٥٣٠)، و«العلل المتناهية» (١/ ٣٦٥).
42

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي