تهذيب السنن

وحده، وإما ضعيف، فهو يصلح للشواهد والمتابعات، وليس العمدة عليه، وممن صحح ذلك: أحمد، وإسحاق، وعلي ابن المديني، وإبراهيم الحربي١، وعثمان بن سعيد الدارمي، والبخاري، وابن المنذر٢.

وكل من له علم بالحديث يشهد بأن هذا الأصل محفوظ عن النبي ﷺ لتعدد طرقه، وثقة رواته واشتهارهم بالعدالة.

قالوا: والعجب ممن يذهب إلى أحاديث الجهر بالبسملة، وهي دون هذه الأحاديث في الشهرة والصحة، ويترك هذه الأحاديث، وكذلك أحاديث الفطر [ق ١١٨] بالقيء مع ضعفها وقلّتها! وأين تقع من أحاديث الفطر بالحجامة؟! وكذلك أحاديث الإتمام في السفر، وأحاديث أقل الحيض وأكثره، وأحاديث تقدير المهر بعشرة دراهم، وأحاديث الوضوء بنبيذ التمر، وأحاديث الشهادة في النكاح، وأحاديث التيمم ضربتان، وأحاديث المنع من فسخ الحج إلى التمتع، وأحاديث تحريم القراءة على الجنب والحائض، وأحاديث تقدير الماء الذي يحمل النجاسة بالقلتين؛ قالوا: وأحاديث الفطر بالحجامة أقوى وأشهر وأعرف من هذه، بل ليست دون أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر.

وأما قول بعض أهل الحديث٣: لا يصح في الفطر بالحجامة حديث، فمجازفة باطلة أنكرها أئمة الحديث، كالإمام أحمد، لما حكي له قول ابن

  1. (١) . سبق أن صوابه: «إسحاق بن إبراهيم» وهو ابن راهويه.
  2. (٢) . سبق النقل عن هؤلاء غير ابن المنذر، فانظر له «الإشراف» (٣/ ١٣٠).
  3. (٣) . كابن معين (كما سيأتي)، وأبي حفص الموصلي في «المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب» (٢/ ٣٧٣ مع جنة المرتاب).
43

معين أنكره عليه١. ثم في هذه الحكاية عنه أنه لا يصح في مس الذكر حديث، ولا في النكاح بلا ولي٢،

ولم يلتفت القائلون بذلك إلى قوله.

وأما تطرُّق التعليل إليها، فمَن نظر في عللها واختلاف طرقها، أفاده ذلك علمًا لا يشك فيه بأن الحديث محفوظ. وعلى قول جمهور الفقهاء والأصوليين لا يُلتفَت إلى شيء من تلك العلل، فإنها٣ بين تعليل بوقف بعض الرواة وقد رفعها آخرون، أو إرسالِها وقد وصلها آخرون، وهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة. قالوا: فعلى قول منازعينا هذه العلل باطلة، لا يلتفت إلى شيء منها. وقد ذكرت عللها والأجوبة عنها في مصنّف مفرد في المسألة٤.

  1. (١) . انظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ٢٥٣).
  2. (٢) . لعله يشير إلى ما حكاه الحنفية في كتبهم عن ابن معين أنه قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: حديث مس الذكر، ولا نكاح إلا بولي، وكل مسكر حرام. هكذا ذكروا الحكاية محتجين بها، وكذا ذكرها الشافعية في معرض ذكر أدلة الخصم، ولم أجد من ذكر حديث الفطر بالحجامة في هذه الحكاية. انظر: «شرح مختصر الطحاوي» للجصاص (٤/ ٢٦٨)، و«المبسوط» للسرخسي (١/ ١١٨، ٢٤/ ٢٩)، و«تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» (١/ ١٢)، و«الحاوي الكبير» للماوردي (١/ ١٩٢، ١٣/ ٣٩١)، و«المجموع» للنووي (٢/ ٤٧).
    وفي صحة هذه الحكاية عن ابن معين نظر، لاسيما وقد رُوي عنه ما يدل على ثبوت هذه الأحاديث عنده. انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (١/ ١٣٦، ٧/ ١٠٦)، و«التحقيق» (١/ ١٨١ - ١٨٢)، و«تنقيح التحقيق» (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، و«نصب الراية» (٤/ ٢٩٥)، و«التلخيص الحبير» (١/ ١٢٣).
  3. (٣) . في الطبعتين: «وأنها»، والرسم في الأصل محتمل، والمثبت أوفق بالسياق.
  4. (٤) . لم يزل في عداد المفقود، وقد فات الشيخ بكرًا ذكرُه في كتابه عن ابن القيم.
44

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي