تهذيب السنن

معين أنكره عليه١. ثم في هذه الحكاية عنه أنه لا يصح في مس الذكر حديث، ولا في النكاح بلا ولي٢،

ولم يلتفت القائلون بذلك إلى قوله.

وأما تطرُّق التعليل إليها، فمَن نظر في عللها واختلاف طرقها، أفاده ذلك علمًا لا يشك فيه بأن الحديث محفوظ. وعلى قول جمهور الفقهاء والأصوليين لا يُلتفَت إلى شيء من تلك العلل، فإنها٣ بين تعليل بوقف بعض الرواة وقد رفعها آخرون، أو إرسالِها وقد وصلها آخرون، وهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة. قالوا: فعلى قول منازعينا هذه العلل باطلة، لا يلتفت إلى شيء منها. وقد ذكرت عللها والأجوبة عنها في مصنّف مفرد في المسألة٤.

  1. (١) . انظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ٢٥٣).
  2. (٢) . لعله يشير إلى ما حكاه الحنفية في كتبهم عن ابن معين أنه قال: ثلاثة أحاديث لا تصح: حديث مس الذكر، ولا نكاح إلا بولي، وكل مسكر حرام. هكذا ذكروا الحكاية محتجين بها، وكذا ذكرها الشافعية في معرض ذكر أدلة الخصم، ولم أجد من ذكر حديث الفطر بالحجامة في هذه الحكاية. انظر: «شرح مختصر الطحاوي» للجصاص (٤/ ٢٦٨)، و«المبسوط» للسرخسي (١/ ١١٨، ٢٤/ ٢٩)، و«تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» (١/ ١٢)، و«الحاوي الكبير» للماوردي (١/ ١٩٢، ١٣/ ٣٩١)، و«المجموع» للنووي (٢/ ٤٧).
    وفي صحة هذه الحكاية عن ابن معين نظر، لاسيما وقد رُوي عنه ما يدل على ثبوت هذه الأحاديث عنده. انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (١/ ١٣٦، ٧/ ١٠٦)، و«التحقيق» (١/ ١٨١ - ١٨٢)، و«تنقيح التحقيق» (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، و«نصب الراية» (٤/ ٢٩٥)، و«التلخيص الحبير» (١/ ١٢٣).
  3. (٣) . في الطبعتين: «وأنها»، والرسم في الأصل محتمل، والمثبت أوفق بالسياق.
  4. (٤) . لم يزل في عداد المفقود، وقد فات الشيخ بكرًا ذكرُه في كتابه عن ابن القيم.
44

قالوا: وأما دعوى النسخ فلا سبيل إلى صحتها، ونحن نذكر ما احتجوا به على النسخ ثم نبين ما فيه.

قالوا: قد صح عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم. قال الشافعي١: وسماع ابن عباس٢ عن النبي ﷺ عام الفتح، ولم يكن يومئذ مُحْرِمًا، ولم يَصْحبه محرمًا قبل حجة الإسلام. فذكر ابن عباس حجامة النبي ﷺ عام حجة الإسلام سنة عشر، وحديث «أفطر الحاجم والمحجوم» سنة ثمان، فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ.

قالوا: ويدل على النسخ حديثُ أنس في قصة جعفر، وقد تقدم.

قالوا: ويدل عليه حديث أبي سعيد في الرخصة فيها، والرخصة لا تكون إلا بعد تقدم المنع.

قال المفطرون: الثابت أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، وأما قوله: «وهو صائم» فإن الإمام أحمد قال: لا تصح هذه اللفظة، وبيّن أنها وهم، ووافقه غيره٣ على ذلك، وقالوا: الصواب «احتجم وهو محرم»، وممن ذكر ذلك عنه الخلال في كتاب «العلل»٤.

  1. (١) . «اختلاف الحديث» (١٠/ ١٩٢ - ضمن «الأم»)، ونقله البيهقي في «السنن» (٤/ ٢٦٨)، و«المعرفة» (٦/ ٣١٨).
  2. (٢) . كذا في الأصل وكتابي البيهقي، وعليه بنى المؤلف تعقبه لكلام الشافعي. وفي «اختلاف الحديث»: «ابن أوس» أي: شدّاد راوي حديث أن النبي ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم» عامَ الفتح.
  3. (٣) . كالحافظين الرازيّين في «العلل» (٦٦٣).
  4. (٤) . لم يذكره ابن قدامة في «المنتخب». وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٥٣)، و«زاد المعاد» (٢/ ٦١ - ٦٢).
45

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي