طريق أبي الأشعث عن شداد١. وعلى حديثه اعتمد أئمة الحديث وصححوه، وشهدوا أنه أصح أحاديث الباب. فلو كان عند أنس عن النبي ﷺ سنة تنسخ ذلك، لكان أصحابه أعلمَ بها، وأحرصَ على روايتها من أحاديث الفطر بها. والله أعلم.
قالوا: وأما حديث أبي سعيد٢ فجوابه من وجوه:
أحدها: أنه حديث قد اختلف فيه عليه، فرواه أبو المتوكل عنه، واختلف عليه، فرفعه المعتمر عن حميد عن أبي المتوكل٣، ووقفه بِشر وإسماعيل وابن أبي عَدي عن حُمَيد٤. ووقفه أبو نضرةَ عن أبي سعيد٥، وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم بحديثه. ووقفه قتادة عن أبي المتوكل٦، فالواقفون له أكثر وأشهر، فالحكم لهم عند المحدِّثين٧.
- (١) . قد سبق تخريج الحديثين.
- (٢) . سبق لفظه (ص ٣٩).
- (٣) . أخرجه النسائي في «الكبرى» (٣٢٢٤)، وابن خزيمة (١٩٦٧)، والدارقطني (٢٢٦٨) وقال: كلهم ثقات، وغير معتمر يرويه موقوفًا.
- (٤) . أخرجها النسائي في «الكبرى» (٣٢٢٥ - ٣٢٢٧). وتابعهم حماد بن سلمة وأبو خالد الأحمر، كلاهما عن حميد موقوفًا. انظر «مصنف بن أبي شيبة» (٩٤١٤)، و«صحيح ابن خزيمة» (١٩٨٠).
- (٥) . أخرجه النسائي في «الكبرى» (٣٢٣٠).
- (٦) . أخرجه ابن أبي شيبة (٩٤١٥)، والنسائي (٣٢٣١)، وابن خزيمة (١٩٧١)، كلهم من طرق عن شعبة عن قتادة به.
- (٧) . هو الذي رجحه البخاري، والرازيّان، والترمذي، وجعلوا الرفع وهمًا، ولكن خالفهم الدارقطني فقال: الذين رفعوه ثقات، وقد زادوا، وزيادة الثقة مقبولة! انظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ١٢٥ - ١٢٦)، و«العلل» لابن أبي حاتم (٦٧٦)، وللدارقطني (٢٣٣٠).