تهذيب السنن

معلول. والله أعلم.

٤ - باب فَرْض الوضوء

٤/ ٥٦ - وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم١ ".

وأخرجه الترمذي وابن ماجه٢. وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن.

قال ابن القيم ﵀: قوله ﷺ: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أحكام:

الحكم الأول: أن مفتاح الصلاة الطهور، والمفتاح: ما يُفتح به الشيء المغلق، فيكون فاتحًا له، ومنه: "مفتاح الجنة لا إله إلا الله"٣.

وقوله: "مفتاح الصلاة الطهور" يفيد الحصرَ، وأنه لا مفتاح له٤ سواه من طريقين:

  1. (١) في نسخةٍ من "المختصر": "السلام". وقد راجعت عدة نسخ خطية لأبي داود، وفيها كلها "التسليم".
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٢١٠٢)، والبزار (٢٦٦٠) من طريق شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل ﵁. قال البزار: وشهر بن حوشب لم يسمع من معاذ.
    قلت: وهو أيضًا ضعيف من جهة حفظه. ولفظ أحمد "مفاتيح الجنة .. ".
    ورواه البخاري معلقًا عن وهب بن منبّه، كتاب الجنائز، باب (١). ووصله الحافظ في "تغليق التعليق": (٢/ ٤٥٣). وذكر هناك بعض شواهده.
  4. (٤) كذا، والوجه: "لها".
19

أحدهما: حصر المبتدأ في الخبر إذا كانا مَعْرفتين، فإن الخبر لا بدّ وأن يكون مساويًا [ق ٥] للمبتدأ أو أعمَّ منه، ولا يجوز أن يكون أخصّ منه. فإذا كان المبتدأ معرّفًا بما يقتضي عمومه كـ"اللام" و"كل" ونحوهما، ثم أخبر عنه بخبر، اقتضى صحَّةُ الإخبار أن يكون إخبارًا عن جميع أفراد المبتدأ، فإنه لا فرد من أفراده إلا والخبرُ حاصلٌ له. وإذا عُرِف هذا لزم الحَصْر، وأنه لا فرد من أفراد ما يُفْتَتح به الصلاة إلا وهو الطهور. فهذا أحد الطريقين.

والثاني: أن المبتدأ مضاف إلى الصلاة، والإضافة تعُمّ. فكأنه قيل: جميع مفتاح الصلاة هو الطهور. وإذا كان الطهور هو جميع ما يُفْتَتح به، لم يكن لها مفتاح غيره.

ولهذا فهم جمهور الصحابة والأمة أن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] أنه على الحصر، أي: مجموعُ أجلهنّ الذي لا أجل لهنّ سواه: وَضْعُ الحمل. وجاءت السنةُ مفسرةً لهذا الفَهْم مُقرِّرةً له، بخلاف قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإنه فِعْل لا عموم له، بل هو مطلق.

وإذا عُرِف هذا ثبت أن الصلاة لا يمكن الدخول فيها إلا بالطهور. وهذا أدّل على الاشتراط من قوله: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحْدَثَ حتى يتوضأ"١ من وجهين:

أحدهما: أن نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه. وقد يكون لمقارنة محرَّمٍ يمنعُ من القبول، كالإباق، وتصديق العرَّاف، وشرب الخمر،

  1. (١) أخرجه البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
20

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي