وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يُضعَّف في الحديث، سمعتُ أبا داود السِّجْزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به.
قال: وسمعتُ محمدًا١ يذكر عن علي بن عبد الله قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. قال محمد: ولا أروي عنه شيئًا.
١٦ - باب الصائم يستقيء عامدًا
٢٢١/ ٢٢٧٥ - عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من ذَرَعه قيءٌ وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٢. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد ــ يعني البخاري ــ: لا أراه محفوظًا. قال أبو عيسى: وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ولا يصح إسناده.
وقال أبو داود٣: سمعت أحمد بن حنبل قال: ليس مِن ذا شيء. قال
(١) . هو الإمام البخاري، وعلي بن عبد الله الآتي هو شيخه ابن المديني.
(٢) . أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في «الكبرى» (٣١١٧)، وابن ماجه (١٦٧٦).
(٣) . في رواية ابن داسة للسنن. انظر: هامش تحقيق طبعتَي دار الصدّيق ودار التأصيل للسنن.
الخطابي١: يريد أن الحديث غير محفوظ.
قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث له علة، ولعِلّته علة! أما علته فوَقْفه على أبي هريرة، وقَفَه عطاء٢ وغيره.
وأما علة هذه العلة، فقد روى البخاري في «صحيحه»٣ بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: «إذا قاء فلا يُفطِر، إنما يُخرِج ولا يُولج» قال: ويُذكر عن أبي هريرة أنه يُفطر، والأول أصح.
٢٢٢/ ٢٢٧٦ - وعن مَعْدَان بن طلحة أن أبا الدرداء حدثه: أن رسول الله ﷺ قاء فأفْطَر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلت: إنَّ أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر؟ قال: صَدَقَ، وأنا صببتُ له وَضُوءَهُ.
وأخرجه الترمذي والنسائي٤. وقال الترمذي: وقد جَوَّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب.
وقال الإمام أحمد بن حنبل٥: حسين المعلم يُجوِّده.
(١) . «معالم السنن» (٣/ ٢٦٠).
(٢) . رواية عطاء أخرجها النسائي في «الكبرى» (٣١٣١).
(٣) . باب الحجامة والقيء للصائم.
(٤) . أبو داود (٢٣٨١)، والترمذي (٨٧)، والنسائي في «الكبرى» (٣١٠٧)، من طريق حسين المعلّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن أبيه، عن معدان.
(٥) . نقل عنه الأثرم في «سننه» (ص ٢٦١ - ٢٦٢) أنه احتجّ بالحديث على إيجاب الوضوء من القيء، قال الأثرم: قلت له: هو يثبت عندك؟ قال: نعم. قلت له: إنهم يضطربون في هذا الحديث، فقال: حسين المعلِّم يجوّده.