قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث له علة، ولعِلّته علة! أما علته فوَقْفه على أبي هريرة، وقَفَه عطاء٢ وغيره.
وأما علة هذه العلة، فقد روى البخاري في «صحيحه»٣ بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: «إذا قاء فلا يُفطِر، إنما يُخرِج ولا يُولج» قال: ويُذكر عن أبي هريرة أنه يُفطر، والأول أصح.
٢٢٢/ ٢٢٧٦ - وعن مَعْدَان بن طلحة أن أبا الدرداء حدثه: أن رسول الله ﷺ قاء فأفْطَر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلت: إنَّ أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر؟ قال: صَدَقَ، وأنا صببتُ له وَضُوءَهُ.
وأخرجه الترمذي والنسائي٤. وقال الترمذي: وقد جَوَّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب.
وقال الإمام أحمد بن حنبل٥: حسين المعلم يُجوِّده.
(١) . «معالم السنن» (٣/ ٢٦٠).
(٢) . رواية عطاء أخرجها النسائي في «الكبرى» (٣١٣١).
(٣) . باب الحجامة والقيء للصائم.
(٤) . أبو داود (٢٣٨١)، والترمذي (٨٧)، والنسائي في «الكبرى» (٣١٠٧)، من طريق حسين المعلّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن أبيه، عن معدان.
(٥) . نقل عنه الأثرم في «سننه» (ص ٢٦١ - ٢٦٢) أنه احتجّ بالحديث على إيجاب الوضوء من القيء، قال الأثرم: قلت له: هو يثبت عندك؟ قال: نعم. قلت له: إنهم يضطربون في هذا الحديث، فقال: حسين المعلِّم يجوّده.
قال ابن القيم ﵀: وقد روى البيهقي١ من حديث فَضالة بن عُبَيد قال: أصبح رسول الله ﷺ صائمًا فقاء فأفطر، فسئل عن ذلك فقال: «إني٢ قِئت».
وروى أيضًا٣ عن ابن عمر موقوفًا عليه: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء». قال: وعن أبي هريرة مثله٤، وروي مرفوعًا، والحفاظ لا يرونه محفوظًا٥.
١٧ - باب القُبلة للصائم
٢٢٣/ ٢٢٧٧ - عن الأسود وعلقمة عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يُقَبِّلُ وهو صائم، ويُباشِر وهو صائم، ولكنه كان أمْلَكَ لإِرْبه».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي٦ جمعًا وإفرادًا. وأخرجه ابن ماجه٧ من حديث القاسم بن محمد عن عائشة.
٢٢٤/ ٢٢٧٨ - وعنها قالت: «كان النبي ﷺ يُقَبِّلُ في شهر الصوم».
(١) . «السنن الكبرى» (٤/ ٢٢٠). وأخرجه أحمد (٢٣٩٦٣) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق التُّجيبي، عن حَنَش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد. وهذا إسناد جيّد، رجاله ثقات.
(٢) . في الأصل: «بأني»، ولعله تصحيف ما أثبت من «السنن الكبرى».
(٣) . (٤/ ٢١٩). وهو في «الموطأ» (٨٤٠) عن نافع، عن ابن عمر.
(٤) . سبق الكلام عليه.
(٥) . لفظ البيهقي بعد أن رواه بسنده: «وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا».
(٦) . أبو داود (٢٣٨٢)، والبخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦/ ٦٥، ٦٦)، والنسائي في «الكبرى» (٣٠٧٢ - ٣٠٩٦).