٢٢٩/ ٢٢٨٣ - عن عائشة وأم سلمة زَوْجَي النبي ﷺ أنهما قالتا: «كان رسول الله ﷺ يصبح جُنبًا في رمضان من جِماع غير احتلام، ثم يصوم».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي١ مختصرًا ومطولًا.
وقال أبو داود: ما أقل من يقول هذه الكلمة، يعني: «يصبح جنبًا في رمضان»، وإنما الحديث: «كان يصبح جنبًا وهو صائم». هذا آخر كلامه.
وقد وقعت هذه الكلمة في «صحيح مسلم» وفي كتاب النسائي٢.
٢٣٠/ ٢٢٨٤ - وعن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة زوج النبي ﷺ: أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب: يا رسول الله، إني أصبح جُنبًا وأنا أريد الصيام؟ فقال رسول الله ﷺ: «وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام، فأغتسلُ وأصوم»، فقال الرجل: يا رسول الله، إنك لستَ مثلنا، قد غَفَر الله لك ما تَقدم من ذنبك وما تأخَّر، فغضب رسول الله ﷺ وقال: «والله إني لأرجو أن أكونَ أخشاكم لله وأعلمَكم بما أَتَّبع».
وأخرجه مسلم والنسائي٣.
قال ابن القيم ﵀: اختلف السلف في هذه المسألة: فذهب بعضهم
(١) . أبو داود (٢٣٨٨)، والبخاري (١٩٢٥)، ومسلم (١١٠٩)، والنسائي في «الكبرى» (٢٩٤٤ - ٣٠٠١).
(٢) . مسلم (١١٠٩/ ٧٨)، والنسائي (٢٩٧١).
(٣) . أبو داود (٢٣٨٩)، ومسلم (١١١٠)، والنسائي في «الكبرى» (٣٠١٣).
إلى إبطال صومه إذا أصبح جنبًا واحتجوا بما في «صحيح مسلم»١ عن أبي هريرة أنه كان يقول في قصصه: «من أدركه الفجر جنبًا فلا يصوم». واختلفت الرواية عن أبي هريرة، فالمشهور عنه أنه لا يصح صومه.
وعنه رواية ثانية٢: أنه إن علم بجنابته ثم نام حتى يُصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم حتى أصبح فهو صائم. وروي هذا المذهب عن طاوس وعروة بن الزبير٣.
وذهبت طائفة إلى أن الصوم إن كان فرضًا لم يصح، وإن كان نفلًا صح، وروي هذا عن إبراهيم النخعي والحسن البصري٤.
وعن أبي هريرة رواية ثالثة: أنه رجع عن فتياه إلى قول الجماعة٥.
وذهب الجمهور إلى صحة صومه مطلقًا في الفرض والنفل، وقالوا: حديث أبي هريرة منسوخ. واستشكل طائفة ثبوتَ النسخ، وقالت: شرط النسخ أن يعلم تأخُّره بنقلٍ، أو تُجمِعَ الأمةُ على ترك الخبر المعارض له فيعلم أنه منسوخ، وكلا الأمرين منتفٍ هاهنا، فمِن أين لكم أن خبر أبي هريرة متقدّم على خبر عائشة؟!