له رسول الله ﷺ: «اجلسْ»، فأُتي رسول الله ﷺ بعَرَق تمرٍ، فقال: «خذ هذا فتصدق به»، فقال: يا رسول الله ما أحدٌ أحوجَ مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، وقال له: «كُلْه»١.
٢٣٣/ ٢٢٨٧ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ أفطر في رمضان ــ بهذا الحديث ــ قال: فأُتي بِعَرَقٍ فيه تمر قَدْرُ خمسةَ عشرَ صاعًا، وقال فيه: «كُلْه أنت وأهلُ بيتك، وصم يومًا واسْتَغفِر الله»٢.
قال ابن القيم ﵀: هذه الزيادة، وهي الأمر بالصوم، قد طعن فيها غير واحد من الحفاظ، قال عبد الحق٣: وطريق حديث مسلم أصح وأشهر، وليس فيها «صم يومًا» ولا مكيلةُ٤ التمر، ولا الاستغفار، وإنما يصح حديث القضاء مرسلًا، وكذلك ذكره مالك في «الموطأ»٥، وهو من مراسيل سعيد بن المسيب.
رواه مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني عن سعيد بالقصة، وقال: «كُلْه، وصُم يومًا مكان ما أصبت».
والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزهري، فإن أصحابه الأثبات الثقات، كيُونُس، وعُقَيل، ومالك، واللَّيث بن سعد، وشعيب،
(١) . أبو داود (٢٣٩٢).
(٢) . أبو داود (٢٣٩٣) من طريق هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة.
(٣) . «الأحكام الوسطى» (٢/ ٢٣١).
(٤) . غير محرّر في الأصل، وفي ط. الفقي: «تكميله»، والمثبت من «الأحكام الوسطى».
(٥) . برقم (٨١٦).
ومعمر، وعبد الرحمن بن خالد= لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة١.
وإنما ذكرها٢ الضعفاء عنه، كهشام بن سعد٣ وصالح بن أبي الأخضر٤ وأضرابهما.
وقال الدارقطني٥: رواتها ثقات، رواه ابن أبي أويس [عن أبيه]٦ عن الزهري، وتابعه عبد الجبار بن عمر عنه، وتابعه أيضًا هشام بن سعد عنه، قال٧: وكلهم ثقات.
وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة، فإن هؤلاء إنما هم أربعة، وقد خالفهم
(١) . انظر روايات هؤلاء وغيرهم من الأثبات كابن عيينة والأوزاعي ومنصور بن المعتمر في البخاري (١٩٣٦، ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٨٢١)، ومسلم (١١١١)، وابن خزيمة (١٩٤٩).
(٢) . في الأصل: «ذكره»، والمثبت من ط. الفقي.
(٣) . هو ضعيف بالنسبة إلى من تقدَّم، وإلا فهو صدوق، ولكن لم يكن بالحافظ، وحديث الباب من طريقه.
(٤) . كذا ذكر المؤلف، وابن أبي الأخضر وإن كان لين الحديث، لكنه وافق الثقات في رواية الحديث عن الزهري فلم يذكر هذه اللفظة. أخرجه الدارقطني في «العلل» (١٩٨٨)، ونصّ أبو عوانة في «المستخرج» (٢/ ٢٠٦) أن روايته شبيهة برواية الجماعة ليس فيها هذه اللفظة.
(٥) . لم أجد كلامه في «السنن» و«العلل»، وإنما أخرج الحديث في «السنن» (٢٣٩٩) من طريق ابن أبي أويس، عن ابن شهاب الزهري، وفيه زيادة: «وصم يومًا». ثم قال: «تابعه عبد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب».
(٦) . ساقط من الأصل، واستدركته من مصدر التخريج.
(٧) . لم أجد قول الدارقطني هذا أيضًا، ولا إخاله يصحّ عنه، فإنه هو نفسه قد قال في عبد الجبّار: متروك، كما في «سؤالات البرقاني» (ص ٧٤).