تهذيب السنن

ومعمر، وعبد الرحمن بن خالد= لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة١.

وإنما ذكرها٢ الضعفاء عنه، كهشام بن سعد٣ وصالح بن أبي الأخضر٤ وأضرابهما.

وقال الدارقطني٥: رواتها ثقات، رواه ابن أبي أويس [عن أبيه]٦ عن الزهري، وتابعه عبد الجبار بن عمر عنه، وتابعه أيضًا هشام بن سعد عنه، قال٧: وكلهم ثقات.

وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة، فإن هؤلاء إنما هم أربعة، وقد خالفهم

  1. (١) . انظر روايات هؤلاء وغيرهم من الأثبات كابن عيينة والأوزاعي ومنصور بن المعتمر في البخاري (١٩٣٦، ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٨٢١)، ومسلم (١١١١)، وابن خزيمة (١٩٤٩).
  2. (٢) . في الأصل: «ذكره»، والمثبت من ط. الفقي.
  3. (٣) . هو ضعيف بالنسبة إلى من تقدَّم، وإلا فهو صدوق، ولكن لم يكن بالحافظ، وحديث الباب من طريقه.
  4. (٤) . كذا ذكر المؤلف، وابن أبي الأخضر وإن كان لين الحديث، لكنه وافق الثقات في رواية الحديث عن الزهري فلم يذكر هذه اللفظة. أخرجه الدارقطني في «العلل» (١٩٨٨)، ونصّ أبو عوانة في «المستخرج» (٢/ ٢٠٦) أن روايته شبيهة برواية الجماعة ليس فيها هذه اللفظة.
  5. (٥) . لم أجد كلامه في «السنن» و«العلل»، وإنما أخرج الحديث في «السنن» (٢٣٩٩) من طريق ابن أبي أويس، عن ابن شهاب الزهري، وفيه زيادة: «وصم يومًا». ثم قال: «تابعه عبد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب».
  6. (٦) . ساقط من الأصل، واستدركته من مصدر التخريج.
  7. (٧) . لم أجد قول الدارقطني هذا أيضًا، ولا إخاله يصحّ عنه، فإنه هو نفسه قد قال في عبد الجبّار: متروك، كما في «سؤالات البرقاني» (ص ٧٤).
79

من هو أوثق منهم وأكثر عددًا، وهم أربعون نفسًا، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، ولا ريب أن التعليل بدون هذا يؤثر١ في صحتها. ولو انفرد بهذه اللفظة من هو أحفظ منهم وأوثق، وخالفهم هذا العدد الكثير، لوجب التوقف فيها، وثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا مُوجِبةٌ، بل لا بد من انتفاء العلة والشذوذ، وهما غير مُنتفِيَين في هذه اللفظة.

وقد اختلف الفقهاء في وجوب القضاء عليه، فمذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة والشافعي في أظهر أقواله: يجب عليه القضاء٢.

وللشافعي قول آخر: إنه لا يجب عليه القضاء إذا كفّر.

وله قول ثالث: إنه إن كفّر بالصيام فلا قضاء عليه، وإن كفر بالعتق أو بالإطعام قضى، وهذا قول الأوزاعي٣.

قال المنذري٤: روي في بعض طرقه: «هلكتُ وأهلكت»٥، واستدل

به

  1. (١) . في الطبعتين: «مؤثر»، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل.
  2. (٢) . انظر: «المدونة» (١/ ٢١٨)، و«مسائل أحمد» برواية أبي داود (ص ١٣٣) وبرواية عبد الله (ص ١٩٠)، و«الأصل» للشيباني (٢/ ٢٠٣)، و«الأم» للشافعي (٢/ ٢٤٩)، وانظر لأقواله الأخرى: «المجموع» للنووي (٦/ ٣٦٢).
  3. (٣) . انظر: «الإشراف» لابن المنذر (٣/ ١٢١).
  4. (٤) . كلامه الآتي ليس في مطبوعة «المختصر»، واستدركته من هامش مخطوطته، وقد أشار إليه المجرّد بذكر طرفَيه، وذكر أن تعليق المؤلف الآتي وقع عقبه.
  5. (٥) . أخرجه الدارقطني (٢٣٩٨) من طريق أبي ثور، عن معلَّى بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. قال الدارقطني: تفرد به أبو ثور عن معلى بن منصور عن ابن عيينة بقوله: «وأهلكت»، وكلهم ثقات.
    وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٢٧) من طريق محمَّد بن المسيَّب الأَرْغِيانى بأسانيده إلى الأوزاعي عن الزهري به. وسيأتي الكلام عليها.
80

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي