تهذيب السنن

من هو أوثق منهم وأكثر عددًا، وهم أربعون نفسًا، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، ولا ريب أن التعليل بدون هذا يؤثر١ في صحتها. ولو انفرد بهذه اللفظة من هو أحفظ منهم وأوثق، وخالفهم هذا العدد الكثير، لوجب التوقف فيها، وثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا مُوجِبةٌ، بل لا بد من انتفاء العلة والشذوذ، وهما غير مُنتفِيَين في هذه اللفظة.

وقد اختلف الفقهاء في وجوب القضاء عليه، فمذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة والشافعي في أظهر أقواله: يجب عليه القضاء٢.

وللشافعي قول آخر: إنه لا يجب عليه القضاء إذا كفّر.

وله قول ثالث: إنه إن كفّر بالصيام فلا قضاء عليه، وإن كفر بالعتق أو بالإطعام قضى، وهذا قول الأوزاعي٣.

قال المنذري٤: روي في بعض طرقه: «هلكتُ وأهلكت»٥، واستدل

به

  1. (١) . في الطبعتين: «مؤثر»، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل.
  2. (٢) . انظر: «المدونة» (١/ ٢١٨)، و«مسائل أحمد» برواية أبي داود (ص ١٣٣) وبرواية عبد الله (ص ١٩٠)، و«الأصل» للشيباني (٢/ ٢٠٣)، و«الأم» للشافعي (٢/ ٢٤٩)، وانظر لأقواله الأخرى: «المجموع» للنووي (٦/ ٣٦٢).
  3. (٣) . انظر: «الإشراف» لابن المنذر (٣/ ١٢١).
  4. (٤) . كلامه الآتي ليس في مطبوعة «المختصر»، واستدركته من هامش مخطوطته، وقد أشار إليه المجرّد بذكر طرفَيه، وذكر أن تعليق المؤلف الآتي وقع عقبه.
  5. (٥) . أخرجه الدارقطني (٢٣٩٨) من طريق أبي ثور، عن معلَّى بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. قال الدارقطني: تفرد به أبو ثور عن معلى بن منصور عن ابن عيينة بقوله: «وأهلكت»، وكلهم ثقات.
    وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٢٧) من طريق محمَّد بن المسيَّب الأَرْغِيانى بأسانيده إلى الأوزاعي عن الزهري به. وسيأتي الكلام عليها.
80

بعضهم على مشاركة المرأة إياه في الجناية.

قال الخطابي١: وهذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث، وأصحاب سفيان لم يرووها عنه، وإنما ذكروا قوله: «هلكتُ» حسب، غير أن بعض أصحابنا حدثني أن المُعلّى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف فيه، وهو غير محفوظ، والمعلّى ليس بذاك في الحفظ والإتقان.

قال ابن القيم ﵀: قال البيهقي٢: قوله «وأهلكت» ليس بمحفوظ، وضعّفها شيخُنا أبو عبد الله الحافظ، وحملها على أنها أُدخلت على محمد بن المسيب الأَرْغِياني٣، قال: فإن أبا علي الحافظ رواه عن محمد بن المسيب فلم يذكرها، والعباس بن الوليد رواه عن عُقبة بن علقمة دونها، ودُحَيم وغيره رووه عن الوليد بن مسلم دونها، وكافة أصحاب الأوزاعي رووه عنه دونها، ولم يذكرها أحد من أصحاب الزهري عن الزهري، إلا ما روي عن أبي ثور عن معلى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري.

قال: وكان أبو عبد الله أيضًا يستدل على كونها في تلك الرواية خطأً بأنه

  1. (١) . «معالم السنن» (٣/ ٢٧١)، والنقل ما زال من «مختصر المنذري».
  2. (٢) . في «معرفة السنن والآثار» (٦/ ٢٦٦) الجملة الأولى منه، وسائره في «السنن الكبرى» (٤/ ٢٢٧).
  3. (٣) . إلى هنا كان المنذري قد ذكر كلام البيهقي ثم قال: «وساق الشاهد على ضعفها»، فأورده ابن القيم بتمامه.
81

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي