وقُرّة١ بن عبد الرحمن، وزمعة بن صالح، وبحر السقّاء، والوليد بن محمد، وشعيب بن خالد، ونوح بن أبي مريم، وغيرهم. آخر كلامه.
ولا ريب أن الزهري حدث به هكذا وهكذا على الوجهين، وكلاهما محفوظ عنه بلا ريب، وإذا كان هكذا فرواية الترتيب المصرِّحة بذكر الجماع أولى أن يؤخذ بها لوجوه:
أحدها: أن رُواتَها أكثر، وإذا قُدِّر التعارض رُجّح برواية الأكثر اتفاقًا، وفي الشهادة بخلاف٢ معروف.
الثاني: أن رواتها حكوا القصة، وساقوا ذكر المفطّر وأنه الجماع، وحكوا لفظ النبي ﷺ. وأما رواة التخيير فلم يفسروا بماذا أفطر؟ ولا حكوا أن ذلك من لفظ رسول الله ﷺ، ولا من لفظ صاحب القصة، ولا حكوا أيضًا لفظ الرسول ﷺ٣ في الكفارة. فكيف تُقدَّم روايتهم على رواية من ذكر لفظ رسول الله ﷺ في الترتيب ولفظَ الراوي في خبره عن نفسه بقوله: «وقعت على أهلي في رمضان»؟!
الثالث: أن هذا صريح، وقوله: «أفطر» مجمل لم يذكر فيه بماذا أفطر، وقد فسّرتْه الرواية الأخرى بأن فِطره كان بجماع، فتعين الأخذ به.
الرابع: أن حرف «أو» وإن كان ظاهرًا في التخيير، فليس بنص فيه، وقوله: «هل تستطيع كذا؟ هل تستطيع كذا؟» صريح في الترتيب، فإنه لم
(١) . ط. الفقي: «مرّة» تحريف.
(٢) . كذا في الأصل والطبعتين، ولعل الصواب: «خلاف».
(٣) . ط. المعارف: «الرسول الله ﷺ» خطأ.
يجوِّزْ له الانتقال إلى الثاني إلا بعد إخباره بعجزه عما قبله، مع أنه صريح لفظ صاحب الشرع، وقوله: «فأمره أن يعتق رقبة أو يصوم» لم يحك فيه لفظه.
الخامس: أن الأخذ بحديث الترتيب متضمن١ العملَ بالحديث الآخر، لأنه يفسره ويبين المراد منه، والعمل بحديث التخيير لا يتضمن حديثَ الترتيب، ولا ريب أن العمل بالنصَّين أولى.
السادس: أنا قد رأينا صاحب الشرع جعل نظير هذه الكفارة سواءً على الترتيب، وهي كفارة الظهار، وحكمُ النظيرِ حكم نظيره. ولا ريب أن إلحاق كفارة الجماع في رمضان بكفارة الظهار وكفارة القتل أولى وأشبه من إلحاقها بكفارة اليمين.
٢٢ - باب التغليظ فيمن أفطر عمدًا
٢٣٤/ ٢٢٩٠ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أفطر يومًا من رمضان في غير رُخْصة رخَّصها الله له، لم يقض عنه صيامُ الدهر».
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٢. وذكره البخاري تعليقًا٣ فقال: ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: «من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر ولا مرض، لم يقضه صيام الدهر، وإن صامه». وقال الترمذي٤: لا نعرفه إلا من هذا الوجه،