وروى الدارقطني١ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا أكل الصائم ناسيًا أو شرب ناسيًا، فإنما هو رزق ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه». قال: هذا إسناد صحيح وكلهم ثقات.
وفي طريق أخرى٢: «لا قضاء عليه ولا كفارة». قال: وهو صحيح أيضًا.
٢٤ - باب تأخير قضاء رمضان
٢٣٦/ ٢٢٩٢ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة ﵂ قالت: «إن كان ليكون عليَّ الصومُ من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه٣. وأخرجه الترمذي٤ من حديث عبد الله البَهِيّ عن عائشة، وقال: حسن صحيح.
(١) . برقم (٢٢٤٢).
(٢) . برقم (٢٢٤٣)، وليس فيه قوله: «هو صحيح»، وإنما قال عقبه: «تفرّد به محمد بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري». قلتُ: لم يتفرّد به محمد بن مرزوق، بل تابعه أخوه إبراهيم عند ابن خزيمة (١٩٩٠) وابن حبان (٣٥٢١)، وأبو حاتم الرازي عند الحاكم (١/ ٤٣٠)، كلاهما عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
(٣) . أبو داود (٢٣٩٩)، والبخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦/ ١٥١)، والنسائي (٢٣٣٨)، وابن ماجه (١٦٦٩)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي سلمة عن عائشة.
(٤) . برقم (٧٨٣).
واختلف فيما لو أخّره عن رمضان آخر: فقال جماعة من الصحابة والتابعين: يقضي ويطعم لكل يوم مسكينًا١.
قال ابن القيم ﵀: وهذا قول ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة٢، ومجاهد وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي والإمام أحمد والشافعي ومالك وإسحاق٣.
وقال جماعة: يقضي ولا فدية عليه، وهذا يروى عن الحسن وإبراهيم النخعي، وهو مذهب أبي حنيفة٤.
وقالت طائفة، منهم قتادة: يطعم ولا يقضي٥.
ووقع في «الصحيحين» في هذا الحديث: «الشغل برسول الله ﷺ، أو من رسول الله ﷺ»، ولكن هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام
(١) . هذه الفقرة نسبها المجرّد إلى المنذري، وليست في النسخة الخطية التي طبع عنها «المختصر» كما نصّ عليه الشيخ أحمد محمد شاكر في هامش (٣/ ٢٧٨)، وفي النسخة البريطانية من «المختصر» كلام للمنذري في هذه المسألة مع ذكر الخلاف فيها فأعاد المؤلف صياغته وزاد في تعليقه الآتي ذكر أسماء القائلين بالقول الأول.
(٢) . أخرجه عنهم عبد الرزاق (٧٦٢٠ - ٧٦٢٤)، والدارقطني (٢٣٤٣ - ٢٣٤٧)، والبيهقي (٤/ ٢٥٣)، وفي بعض الروايات عن ابن عمر أنه يطعم «ولا قضاء عليه».