واختلف فيما لو أخّره عن رمضان آخر: فقال جماعة من الصحابة والتابعين: يقضي ويطعم لكل يوم مسكينًا١.
قال ابن القيم ﵀: وهذا قول ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة٢، ومجاهد وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي والإمام أحمد والشافعي ومالك وإسحاق٣.
وقال جماعة: يقضي ولا فدية عليه، وهذا يروى عن الحسن وإبراهيم النخعي، وهو مذهب أبي حنيفة٤.
وقالت طائفة، منهم قتادة: يطعم ولا يقضي٥.
ووقع في «الصحيحين» في هذا الحديث: «الشغل برسول الله ﷺ، أو من رسول الله ﷺ»، ولكن هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام
(١) . هذه الفقرة نسبها المجرّد إلى المنذري، وليست في النسخة الخطية التي طبع عنها «المختصر» كما نصّ عليه الشيخ أحمد محمد شاكر في هامش (٣/ ٢٧٨)، وفي النسخة البريطانية من «المختصر» كلام للمنذري في هذه المسألة مع ذكر الخلاف فيها فأعاد المؤلف صياغته وزاد في تعليقه الآتي ذكر أسماء القائلين بالقول الأول.
(٢) . أخرجه عنهم عبد الرزاق (٧٦٢٠ - ٧٦٢٤)، والدارقطني (٢٣٤٣ - ٢٣٤٧)، والبيهقي (٤/ ٢٥٣)، وفي بعض الروايات عن ابن عمر أنه يطعم «ولا قضاء عليه».
(٤) . انظر: «المبسوط» (٣/ ٧٧)، والمصادر السابقة عدا «الأم».
(٥) . أخرجه عنه عبد الرزاق (٧٦٢٥).
يحيى بن سعيد، بيَّن ذلك البخاري في «صحيحه»١ قال: وقال يحيى: «الشغل من النبي ﷺ أو بالنبي ﷺ».
وفي لفظ٢: «قال يحيى: فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله ﷺ».
وفي «الصحيحين»٣ عن عائشة أيضًا قالت: «إن كانت إحدانا لَتُفطر في رمضان في زمان رسول الله ﷺ، فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان».
٢٥ - باب من مات وعليه صيام
٢٣٧/ ٢٢٩٣ - عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «من مات وعليه صيامٌ صامَ عنه وليُّهُ».
وأخرجه البخاري ومسلم٤.
٢٣٨/ ٢٢٩٤ -٥ وعن ابن عباس ﵄ قال: «إذا مرض الرجل في
(١) . برقم (١٩٥٠).
(٢) . أخرجه مسلم (١١٤٦/ ١٥١).
(٣) . أخرجه مسلم (١١٤٦/ ١٥٢)، ولم يخرجه البخاري.
(٤) . أبو داود (٢٤٠٠)، والبخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧).
(٥) . كتب المجرّد هنا: «قال الحافظ شمس الدين» ــ يعني ابن القيم ــ، وهو وهم فالحديث من أحاديث الباب في «السنن» و«المختصر»، وليس من زيادات المؤلف. وحتى الفقرة الآتية إلى قوله: «ولفظ البخاري نحوه» موجودة بنحوها في مخطوط «المختصر» ضمن تعليق المنذري على الحديث، ولعل نسخة «المختصر» التي كانت عند المجرّد فقابل بها «تهذيب السنن» ليجرّد زياداته كان فيها سقط في هذا الموضع، فظن أن ذلك كلّه من زيادات ابن القيم.