عن ابن عباس: «أن امرأة سألت». ورواه عكرمة عن ابن عباس١.
ثم رواه بريدة بن حصيب عن النبي ﷺ.
فالأشبه أن تكون هذه القصة التي وقع فيها السؤال [عن الصوم] نصًّا غير قصة سعد بن عبادة التي وقع السؤال فيها عن النذر مطلقًا. كيف، وقد روي عن عائشة عن النبي ﷺ بإسناد صحيح النصُّ على جواز الصوم عن الميت٢.
قال: وقد رأيت بعض أصحابنا يضعّف حديث ابن عباس بما روي عن يزيد بن زريع عن حجاج الأحول عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: «لا يصوم أحد عن أحد، ويطعم عنه»٣، وبما روي عنه في الإطعام عمن مات وعليه صيام شهر رمضان وصيام شهر النذر٤.
وضعَّف حديث عائشة بما روي عنها في امرأة ماتت وعليها الصوم، قالت: «يُطعَم عنها»٥. وفي رواية عنها: «لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا
(١) . هذه الطرق علّقها البخاري (١٩٥٣)، ووصلها مسلم (١١٤٨) إلا طريق عكرمة فوصلها ابن خزيمة (٢٠٥٣).
(٢) . كما في حديث الباب.
(٣) . أخرجه النسائي في «الكبرى» (٢٩٣٠) بإسناد كلهم ثقات.
(٤) . أخرجه عبد الرزاق (٧٦٥٠) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٥٤) بلفظ: «يُطعم ستين مسكينا». وروي عنه التفريق بين رمضان والنذر، وسيأتي.
(٥) . أخرجه الطحاوي في «شرح المشكل» (٦/ ١٧٨ - ١٧٩)، وفي إسناده جهالة الراوية عن عائشة. وأخرج أيضًا نحوه من طريق آخر جيد، وفيه تصريح أن عليها صوم رمضان.
عنهم»١.
قال: وليس فيما ذكروا ما يوجب للحديث ضعفًا، فمن يجوّز الصيام عن الميت يجوّز الإطعام عنه.
وفيما روي عنها في النهي عن الصوم عن الميت نظر، والأحاديث المرفوعة أصح إسنادًا وأشهر رجالًا، وقد أودعها صاحبا الصحيح كتابيهما، ولو وقف الشافعي على جميع طرقها وتَظاهُرِها، لم يخالفها إن شاء الله.
[ق ١٢٧] وممن رأى جواز الصيام عن الميت: طاوس والحسن البصري والزهري وقتادة. آخر كلام البيهقي.
اختلف أهل العلم فيمن مات وعليه صوم هل يُقضى عنه؟ على ثلاثة أقوال٢:
أحدها: لا يُقضى عنه بحال، لا في النذر ولا في الواجب الأصلي. وهذا ظاهر مذهب الشافعي، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه.
الثاني: أنه يصام عنه فيهما. وهذا قول أبي ثور وأحد قولَي الشافعي.
والثالث: أنه يصام عنه النذر دون الفرض الأصلي. وهذا مذهب أحمد المنصوص عنه٣، وقول أبي عبيد والليث بن سعد، وهو المنصوص عن
(١) . لم أجد من أخرجه، وقال عنه الحافظ في «الفتح» (٤/ ١٩٤): ضعيف جدًّا.