تهذيب السنن

يُظَلَّلُ عليه، والزحام عليه. فقال: «ليس من البِرِّ الصيامُ في السفر».

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي١.٢

قال ابن القيم ﵀: وقد احتج به من يوجب الفطر في السفر. واحتجوا بأن الفطر كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ. وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر الرسول ﷺ٣.

واحتجوا أيضًا بحديث دَِحْية بن خليفة الكلبي أنه لما سافر من قريته في رمضان وذلك ثلاثة أميال أفطَر، فأفطر معه الناس، وكره ذلك آخرون، فلما رجع إلى قريته قال: «والله لقد رأيت أمرًا ما كنت أظن أني أراه، إنّ قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه»، يقول ذلك للذين صاموا. ثم قال عند ذلك: «اللهم اقبضني إليك». رواه أبو داود وغيره٤.

واحتجوا أيضًا بأن النبي ﷺ أمر بقبول رخصة الفطر. فروى النسائي٥

  1. (١) . أبو داود (٢٤٠٧)، والبخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، والنسائي في «المجتبى» (٢٢٥٧)، وفي «الكبرى» (٢٥٧٧).
  2. (٢) . للمنذري بعده كلام على معنى الحديث، لم يُشر إليه المجرّد، وإنما ذكر أن تعليق ابن القيم على نفس الحديث، ولذا اقتصرت على ذكر التخريج دون ما بعده، لاسيما أن كلام ابن القيم قد تضمّن ما ذكره المنذري مع الزيادة والتحرير.
  3. (٣) . انظر: «صحيح البخاري» (٢٩٥٣، ٤٢٧٦)، و«صحيح مسلم» (١١١٣/ ٨٨).
  4. (٤) . أبو داود (٢٤١٣)، وأحمد (٢٧٢٣١)، وابن خزيمة (٢٠٤١)، من طريق أبي الخير اليَزَني، عن منصور الكلبي، عن دحية. ومنصور الكلبي فيه جهالة، لم يوثّقه غير العجلي، وقال ابن خزيمة في «صحيحه»: «لا أعرفه بعدالةٍ ولا جرح»، وسيأتي مزيد الكلام عليه في «باب مسيرة ما يفطر فيه».
  5. (٥) . «المجتبى» (٢٢٥٨ - ٢٢٦٠)، و«الكبرى» (٢٥٧٨ - ٢٥٨٠)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٣٥٥). وأصل الحديث متفق عليه دون قوله: «وعليكم برخصة الله ...»، وهذه الزيادة في ثبوتها نظر. وانظر: «صحيح مسلم» (١١١٥).
96

من حديث جابر يرفعه: «ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصة الله التي رخّص لكم فاقبلوها».

واحتجوا أيضًا بقوله ﷺ في الذين صاموا: «أولئك العصاة». رواه النسائي١ في قصة فطره عام الفتح.

واحتجوا أيضًا بقول عبد الرحمن بن عوف: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر». رواه النسائي٢. ولا يصح رفعه، وإنما هو موقوف.

واحتجوا أيضًا بأن الله تعالى إنما أمر المسافر بالعدة من أيام أخر، فهي فرضه الذي أمر به، فلا يجوز غيره. وحكي ذلك عن غير واحد من الصحابة٣.

وأجاب الأكثرون عن هذا بأنه ليس فيه ما يدل على تحريم الصوم في

  1. (١) . «المجتبى» (٢٢٦٣) و«الكبرى» (٢٥٨٣). والحديث في «صحيح مسلم» (١١١٤).
  2. (٢) . «المجتبى» (٢٢٨٥، ٢٢٨٦) و«الكبرى» (٢٦٠٦، ٢٦٠٧) من طريق حميد وأبي سلمة ابنَي عبد الرحمن بن عوف، عن أبيهما موقوفًا. والمحفوظ طريق أبي سلمة عن أبيه، وهو مرسل فإن أبا سلمة لم يسمع من أبيه. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢٥٥). ورواه ابن ماجه (١٦٦٦) مرفوعًا، ولا يصحّ. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٦٩٤)، وللدارقطني (٥٦٤)، و«السنن الكبرى» للبيهقي (٤/ ٢٤٤).
  3. (٣) . حكي عن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة أنهم رأوا أن الصوم في السفر لا يجزئ، وأمروا الصائم فيه بالقضاء. أخرج آثارهم ابن أبي شيبة (٩٠٨٨ - ٩٠٩١)، والطبري في «تفسيره» (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وفي أسانيدها ضعف.
97

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي