تهذيب السنن

غير [ق ١٢٩] ما ذكرتم.

فإما أن يكون المعنى: فأفطَرَ فعدة من أيام أخر، كما قال الأكثرون؛ أو يكون المعنى: فعدة من أيام أخر تجزئ عنه وتُقبَل منه، ونحو ذلك. فما الذي أوجب تعيين التقدير بأنَّ عليه عدة من أيام أخر، أو ففَرْضُه، ونحو ذلك؟

وبالجملة فَفِعْل من أنزلت عليه يفسِّرها ويبيّن١ المراد منها، وبالله التوفيق.

وهذا موضع يَغْلَط فيه كثير من قاصري العلم، يحتجّون بعموم نص على حكم، ويغفُلون عن عمل صاحب الشريعة وعمل أصحابه الذي يبين مراده، ومن تدبر هذا علم به مراد النصوص وفهم معانيها.

وكان يدور بيني وبين المكيين كلام في الاعتمار من مكة في رمضان وغيره، فأقول لهم: كثرة الطواف أفضل منها، فيذكرون قوله ﷺ: «عمرة في رمضان تعدل حجة»٢،

فقلت لهم في أثناء ذلك: محال أن يكون مراد صاحب الشرع العمرة التي يُخرَج لها٣ من مكة إلى أدنى الحل، وأنها تعدل حجة، ثم لا يفعلها هو مدة مقامه بمكة أصلًا، لا قبل الفتح ولا بعده، ولا أحد من أصحابه، مع أنهم أحرص الأمة على الخير، وأعلمهم بمراد

  1. (١) . ط. الفقي: «تفسيرها وتبيين»، تصحيف.
  2. (٢) . رواه البخاري (١٧٨٢) ومسلم (١٢٥٦) من حديث ابن عباس ﵄.
    ورواه أحمد (١٧٨٣٩)، وأبو داود (١٩٨٨، ١٩٨٩)، والترمذي (٩٣٩) من حديث أم معقل ﵂، وهي صاحبة القصة التي قال لها النبي ﷺ ذلك.
  3. (٣) . في الأصل والطبعتين: «إليها»، ولعل الصواب ما أثبت.
102

الرسول، وأقدرهم على العمل به. ثم مع ذلك يرغبون عن هذا العمل اليسير والأجر العظيم؟ يقدر أن يحج أحدهم في رمضان ثلاثين حجة أو أكثر، ثم لا يأتي منها بحجة واحدة، وتختصون أنتم عنهم بهذا الفضل والثواب، حتى يحصل لأحدكم ستون حجة أو أكثر؟! هذا مما لا يظنّه من له مُسْكة عقل. وإنما خرج كلام النبي ﷺ على العمرة المعتادة التي فعلها هو وأصحابه، وهي التي أنشؤوا لها السفر من أوطانهم، وبها أمر أُمَّ معقل، وقال لها: «عمرة في رمضان تعدل حجة»، ولم يقل لأهل مكة: اخرجوا إلى أدنى الحلّ فأكثروا من الاعتمار، فإن عمرة في رمضان تعدل حجة، ولا فهم هذا أحد منهم. وبالله التوفيق.

٢٧ - باب فيمن اختار الصيام

٢٤٠/ ٢٣٠٢ - عن أبي الدرداء ﵁ قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته في حَرٍّ شديد، حتى إنَّ أحدنا ليضَعُ يده على رأسه ــ أو كَفَّهُ على رأسه ــ من شدَّة الحر، ما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة».

وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه١.

٢٤١/ ٢٣٠٣ - وعن سِنان بن سلَمة بن المحبَّق الهُذَلي عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كانت له حَمُولةٌ يأوِي إلى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رمضانَ حيث أدركه»٢.

في إسناده عبد الصمد بن حبيب الأزدي العَوذي البصري. قال ابن معين:

  1. (١) . أبو داود (٢٤٠٩)، والبخاري (١٩٤٥)، ومسلم (١١٢٢)، وابن ماجه (١٦٦٣).
  2. (٢) . أبو داود (٢٤١٠)، والحديث ضعفه البخاري والعقيلي وابن عبد الهادي في آخرين. انظر: «الضعيفة» للألباني (٩٨١).
103

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي