ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه وليس بالمتروك، وقال: يُحَوَّل من كتاب الضعفاء١.
وقال البخاري٢: ليِّن الحديث ضعَّفه أحمد. وقال البخاري أيضًا٣: عبد الصمد بن حبيب منكر الحديث، ذاهب الحديث. ولم يَعُدَّ البخاري هذا الحديث شيئًا. وقال أبو حاتم الرازي: ليِّن الحديث، ضعَّفه أحمد بن حنبل. وذكر له أبو جعفر العُقَيلي هذا الحديث٤، وقال: لا يتابَع عليه، ولا يُعرَف إلا به.
قال ابن القيم ﵀: واختلف أهل العلم في الأفضل من الصوم والفطر؛ فذهب عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والأوزاعي، وإسحاق، وأحمد إلى أن الفطر أفضل٥.
وذهب أنس وعثمان بن أبي العاص إلى أن الصوم أفضل٦. وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك٧.
وذهب عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة إلى أن أفضل الأمرين
(١) . انظر «الجرح والتعديل» (٦/ ٥١).
(٢) . في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٠٦).
(٣) . كما في «السنن الكبرى» للبيهقي (٤/ ٢٤٥).
(٤) . في «الضعفاء» (٤/ ٧).
(٥) . أثر ابن عمر وابن المسيب أخرجه عبد الرزاق (٤٤٧٥، ٤٤٧٦، ٤٤٨٠)، وأثر ابن عباس والشعبي أخرجه ابن أبي شيبة (٩٠٥٦، ٩٠٥٩، ٩٠٦٥). وانظر: «الإشراف» (٣/ ١٤٣)، و«المغني» (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، و«مسائل أحمد وإسحاق» للكوسج (١/ ٢٨٧).
(٦) . أخرجه ابن أبي شيبة (٩٠٦٧، ٩٠٧٤، ٩٠٧٦)، والبيهقي (٤/ ٢٤٥).
وذهبت طائفة إلى أنهما سواء، لا يُرجَّح أحدهما على الآخر.
وذهبت طائفة إلى تحريم الصوم في السفر، وأنه لا يجزئ.
وقد علمتَ أدلة كل فريق مما تقدم.
٢٨ - باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟
٢٤٢/ ٢٣٠٤ - عن عبيد بن جَبْر قال: كنت مع أبي بَصْرة الغِفاري صاحب النبي ﷺ في سفينة من الفُسطاط في رمضان، فرُفِع، ثم قَرَّب غَداءَه ــ قال جعفر (وهو ابن مُسافر) في حديثه: فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسُّفْرة ــ، قال: اقترب، قلت: ألستَ ترى البيوت؟ قال أبو بَصْرة: أترغبُ عن سنة رسول الله ﷺ؟ قال جعفر في حديثه: فأكل٢.
قال ابن القيم ﵀: وقد روى الترمذي٣ عن محة
مد بن كعب
قال:
(١) . قال ابن المنذر في «الإشراف» (٣/ ١٤٣): «وبه نقول ... روِّينا هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وقتادة». قلتُ: أثر عمر بن عبد العزيز ومجاهد أخرجه عبد الرزاق (٤٤٨٩، ٤٤٩٩)، ولم أجد أثر قتادة. وقد صحَّ هذا القول عن ابن عباس ﵄ أيضًا. أخرجه عبد الرزاق (٤٤٩٢) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٦٧).
(٢) . «سنن أبي داود» (٢٤١٢). وإسناده لا بأس به في الشواهد، وانظر: «صحيح سنن أبي داود - الأم» للألباني (٧/ ١٧٣).
(٣) . برقم (٧٩٩، ٨٠٠). وأخرجه أيضًا الدارقطني (٢٢٩١)، والبيهقي (٤/ ٢٤٧)، والضياء في «المختارة» (٧/ ١٧٢). وانظر: «رسالة «تصحيح حديث إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر» للألباني.