وإذا سافرتم [ق ١٣٠] في الجَدْب فبادِرُوا بها نِقْيَها»١، وهذا يعمّ كل سفر، ولم يفهم منه أحد اختصاصه باليومين فما زاد.
ونهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو٢، ونهى أن يسافر الرجل وحده٣، وأخبر أن دعوة المسافر مستجابة٤،
وكان يتعوذ مِن وَعثاء السفر٥، وكان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه٦. ومعلوم أن شيئًا من هذه الأسفار لا يختص بالطويل. ولو سافر دون اليومين أقرع بين نسائه٧، ولم
- (١) . أخرجه أحمد (٨٤٤٢، ٨٩١٨)، ومسلم (١٩٢٦)، وأبو داود (٢٥٦٩)، والترمذي (٢٨٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
والنِقْي: مخّ العظام وشَحْمها، كني به عن القوة، أي أسرِعوا قبل أن تنفد قوّتها. - (٢) . أخرجه البخاري (٢٩٩٠)، ومسلم (١٨٦٩).
- (٣) . أخرجه أحمد (٥٦٥٠) من حديث ابن عمر ﵄. وأصله في البخاري (٢٩٩٨) وغيره بلفظ: «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده».
- (٤) . أخرجه أحمد (٧٥١٠)، وأبو داود (١٥٣٦)، والترمذي (١٩٠٥)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٣٢)، وابن حبان (٢٦٩٩)، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. قال الترمذي: هذا حديث حسن ... وأبو جعفر الذي روى عن أبي هريرة يقال له: أبو جعفر المؤذن، ولا نعرف اسمه، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير غيرَ حديث.
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر عند أحمد (١٧٣٩٩) وابن خزيمة (٢٤٧٨) بإسناد فيه ضعف لجهالة حال التابعي الراوي عن عقبة. - (٥) . أخرجه مسلم (١٣٤٢، ١٣٤٣) من حديث ابن عمر، وعبد الله بن سَرْجِس ﵃.
- (٦) . أخرجه البخاري (٢٥٩٣)، ومسلم (٢٤٤٥) من حديث عائشة ﵂.
- (٧) . وردت هذه الجملة في ط. الفقي هكذا: «ولا أنه لو سافر دون اليومين لم يُقرع بين نسائه» غيّرها عمّا في الأصل دون تنبيه.