وعند النسائي١ عن عبد الله بن عمرو القاري قال: سمعت أبا هريرة يقول: «ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة، محمدٌ ﷺ ــ ورَبّ البيت ــ نهى عنه».
وروى النسائي٢ أيضًا عن محمد بن سيرين عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا الدرداء، لا تخص يوم الجمعة بصيام دون الأيام، ولا تخص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي».
فذهب طائفة من أهل العلم إلى القول بهذه الأحاديث، منهم: أبو هريرة وسلمان٣، وقال به أحمد والشافعي٤.
وقال مالك وأبو حنيفة٥: لا يكره. وفي «الموطأ»٦ قال مالك: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامُه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه.
- (١) . «الكبرى» (٢٧٥٧). وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٥٠٤)، وأحمد (٧٣٨٨، ٩٠٩٧)، وابن خزيمة (٢١٥٧)، وابن حبان (٣٦٠٩) بأسانيد جياد.
- (٢) . «الكبرى» (٢٧٦٥)، وفيه إرسال، فإن ابن سيرين لم يسمع من أبي الدرداء. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٨٧).
- (٣) . أخرجه عبد الرزاق (٧٨٠٧، ٧٨٠٣) عنهما. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٣٣٨) عن أبي هريرة.
- (٤) . انظر: «مسائل أحمد» برواية الكوسج (١/ ٢٩٣) وأبي داود (ص ١٣٧)، و«المجموع شرح المهذب» (٦/ ٤٧٩).
- (٥) . انظر: «شرح معاني الآثار» (٢/ ٧٩)، و«بدائع الصنائع» (٢/ ٧٩).
- (٦) . برقم (٨٦٥). وانظر: «الاستذكار» (٣/ ٣٨١).