تهذيب السنن

من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. قال الترمذي: حديث حسن، وقد روى ابنُ مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه.

وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم وعلَّله١ بأنهم يتركون العمل فيه والصومُ مظنَّةُ ذلك، فإنه إذا ضم إليه الأحد زال الإفراد المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم وزال صورة التعظيم المكروه بعدم التخصيص المُؤْذِن بالتعظيم، فاتفقت بحمد الله الأحاديث، وزال عنها الاضطراب والاختلاف، وتبيّن تصديق بعضها بعضًا.

فإن قيل: فما تقولون في صوم يوم النَّيرُوز والمِهْرَجان ونحوهما من أعياد المشركين؟ قيل: قد كرهه كثير من العلماء، وأكثرُ أصحاب أحمد على الكراهة٢. قال أحمد في رواية ابنه عبد الله٣: نا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن كرها صوم يوم النيروز والمهرجان٤. قال عبد الله:

  1. (١) . ط. الفقي: «إفراد يوم السبت. وعلّله طائفة»، قطع الكلام المتصل بما قبله، وأقحم فيه كلمة «طائفة» فاختلّ السياق وفسد المعنى.
  2. (٢) . انظر: «المغني» (٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩).
  3. (٣) . ليس في المطبوع من مسائله، والمؤلف صادر عن «الاقتضاء» كما سبق.
  4. (٤) . وأخرج ابن وضّاح القرطبي في «البدع والنهي عنها» (ص ٢١) من طريق الربيع بن صَبيح، عن أبان بن أبي عياش أنه سأل أنسًا عن قوم يجتمعون يوم النيروز والمهرجان ويصومونهما، فأنكره أنس ووصفه بالبدعة. وأبان صالح في نفسه، لكنه متروك الحديث، كان يسمع من أنس ومن الحسن البصري، فلا يميزّ بينهما فربّما إذا حدّث جعل كلام الحسن عن أنس مرفوعًا وهو لا يعلم، إلا أن هذا الأثر جاء في قصّة هو السائل فيها، فمثله ــ إن شاء الله ــ مظنّة الضبط.
    وقد صحّ عن الحسن كراهة صوم النيروز من وجهٍ آخر عند ابن أبي شيبة (٩٨٣٢، ٩٨٣٣).
121

قال أبي: الرجل أبان بن أبي عياش١.

فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين، دل ذلك على أنه اختاره. وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك. وقيل: لا يكون هذا اختيارًا له، ولا يُنسب إليه القول الذي حكاه. وأكثرُ الأصحاب على الكراهة، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقةً لهم في تعظيمهما، فكُره كيوم السبت. قال صاحب «المغني»٢: وعلى قياس هذا: كل عيدٍ للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم.

قال شيخنا أبو العباس بن تيمية ــ قدس الله روحه ــ٣: وقد يقال: يكره صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد، لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية كان ذريعةً إلى إقامةِ شعار هذه الأيام وإحياءِ

  1. (١) . إبهام أبان في الإسناد من صنيع وكيع، فإنه كان إذا أتى على حديث أبان بن أبي عيّاش يقول: «رجل»، لا يسمّيه استضعافًا له. «العلل» للإمام أحمد (٣٤٦٧).
  2. (٢) . (٤/ ٤٢٩).
  3. (٣) . «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٨١).
122

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي