تهذيب السنن

أمرها وإظهارِ حالها، بخلاف السبت والأحد فإنهما من حساب المسلمين، فليس في صومهما مفسدة، فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي، توفيقًا بين الآثار. والله أعلم.

٣٢ - الرخصة في ذلك

٢٤٦/ ٢٣١٤ - عن جويرية بنت الحارث ﵄ أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «صُمْتِ أمس؟» قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟» قالت: لا، قال: «فأفطري».

وأخرجه البخاري والنسائي١.

وأخرجه مسلم٢ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تخصُّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم». وأخرجه أيضًا النسائي٣.

وعن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نُهي عن صيام يوم السبت، يقول ابن شهاب: هذا حديث حِمْصي. وقال الأوزاعي: ما زلت له كاتمًا حتى رأيته انتشر ــ يعني حديثَ ابن بسر هذا في صوم يوم السبت. قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب٤.

  1. (١) . أبو داود (٢٤٢٢)، والبخاري (١٩٨٦)، والنسائي في «الكبرى» (٢٧٦٧).
  2. (٢) . برقم (١١٤٤/ ١٤٨).
  3. (٣) . برقم (٢٧٦٨).
  4. (٤) . قول ابن شهاب والأوزاعي أسندهما أبو داود (٢٤٢٣، ٢٤٢٤)، وعقبهما علَّق عن مالك قوله.
123

قال ابن القيم ﵀: قال عبد الحق١: ولعل مالكًا إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد٢ الكلاعي، فإنه كان يُرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما يروي، قاله يحيى وغيره. وروى عنه الجِلَّة، مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم.

وقيل في هذا الحديث: عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء٣، وهو أصح٤، واسمها بُهيّة، وقيل: بُهَيمة٥. آخر كلامه.

٣٣ - باب في صوم الدهر

٢٤٧/ ٢٣١٥ - عن أبي قتادة ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ من قوله، فلما رأى ذلك عمر قال: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فلم يزل عمر يُردّدها حتى سكن من غضب النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر» ــ قال مسدد: لم يصم ولم يفطر، أو ما صام ولا أفطر، شك غَيلان ــ قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين

  1. (١) . «الأحكام الوسطى» (٢/ ٢٢٥).
  2. (٢) . في الأصل: «زيد»، خطأ. وانظر ترجمته في «تهذيب التهذيب (٢/ ٣٣).
  3. (٣) . أخرجه ابن خزيمة (٢١٦٤)، والنسائي في «الكبرى» (٢٧٧٣)، وفي إسناده معاوية بن صالح، وهو ثقة، لكنه خالف مَن هو أوثق وأثبت منه، وهو ثور بن يزيد الكلاعي، فإنه يرويه بلفظ: «عن عبد الله بن بسر، عن أخته». قال الدارقطني: هو الصحيح. «العلل» (٤٠٥٩).
  4. (٤) . كذا قال عبد الحق، وانظر التعليق السابق.
  5. (٥) . في الأصل: «بهمة» والمثبت من «الأحكام الوسطى»، وانظر: «الإصابة» (١٣/ ٢١٠).
124

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي