قال ابن القيم ﵀: قال عبد الحق١: ولعل مالكًا إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد٢ الكلاعي، فإنه كان يُرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما يروي، قاله يحيى وغيره. وروى عنه الجِلَّة، مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري وغيرهم.
وقيل في هذا الحديث: عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء٣، وهو أصح٤، واسمها بُهيّة، وقيل: بُهَيمة٥. آخر كلامه.
٣٣ - باب في صوم الدهر
٢٤٧/ ٢٣١٥ - عن أبي قتادة ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ من قوله، فلما رأى ذلك عمر قال: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فلم يزل عمر يُردّدها حتى سكن من غضب النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر» ــ قال مسدد: لم يصم ولم يفطر، أو ما صام ولا أفطر، شك غَيلان ــ قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين
(١) . «الأحكام الوسطى» (٢/ ٢٢٥).
(٢) . في الأصل: «زيد»، خطأ. وانظر ترجمته في «تهذيب التهذيب (٢/ ٣٣).
(٣) . أخرجه ابن خزيمة (٢١٦٤)، والنسائي في «الكبرى» (٢٧٧٣)، وفي إسناده معاوية بن صالح، وهو ثقة، لكنه خالف مَن هو أوثق وأثبت منه، وهو ثور بن يزيد الكلاعي، فإنه يرويه بلفظ: «عن عبد الله بن بسر، عن أخته». قال الدارقطني: هو الصحيح. «العلل» (٤٠٥٩).
(٤) . كذا قال عبد الحق، وانظر التعليق السابق.
(٥) . في الأصل: «بهمة» والمثبت من «الأحكام الوسطى»، وانظر: «الإصابة» (١٣/ ٢١٠).
ويفطر يومًا؟ قال: «أوَ يُطِيقُ ذلك أحدٌ؟» قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: «ذلك صوم داود»، قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: «وددتُ أني طُوِّقْتُ ذلك»، ثم قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، وصيامُ عرفةَ إني أحتسِبُ على الله أن يكفِّر السنةَ التي قبله والسنةَ التي بعده، وصَوْمُ يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».
٢٤٨/ ٢٣١٦ - وفي رواية قال: يا رسول الله، أرأيتَ صوم يوم الاثنين والخميس؟ قال: «فيه وُلدتُ، وفيه أُنزل عليَّ القرآن».
وأخرجه مسلم١، وقال: وفي هذا الحديث من رواية شعبة: «وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟» فسكتنا عن ذكر الخميس لما نُراه وهمًا.
وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٢ مختصرًا مفرقًا.
٢٤٩/ ٢٣١٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال: «ألم أُحَدَّث أنك تقول: لأقُومَنَّ الليل، ولأصُومَنَّ النهار؟» قال: أحسبه قال: نعم يا رسول الله، قد قلت ذلك، قال: «قُم ونَمْ، وصُمْ وأَفْطِر، وصم من كل شهر ثلاثة أيام، وذاك مثل صيام الدهر»، قال: قلت: يا رسول الله إني أُطيق أفضلَ من ذلك، قال: «فصُمْ يومًا وأفطر يومين»، قال: فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فصم يومًا وأفطر يومًا، وهو أعدلُ الصيام، وهو صيام داود»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «لا أفضل من ذلك».