تهذيب السنن

ويفطر يومًا؟ قال: «أوَ يُطِيقُ ذلك أحدٌ؟» قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: «ذلك صوم داود»، قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: «وددتُ أني طُوِّقْتُ ذلك»، ثم قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، وصيامُ عرفةَ إني أحتسِبُ على الله أن يكفِّر السنةَ التي قبله والسنةَ التي بعده، وصَوْمُ يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».

٢٤٨/ ٢٣١٦ - وفي رواية قال: يا رسول الله، أرأيتَ صوم يوم الاثنين والخميس؟ قال: «فيه وُلدتُ، وفيه أُنزل عليَّ القرآن».

وأخرجه مسلم١، وقال: وفي هذا الحديث من رواية شعبة: «وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟» فسكتنا عن ذكر الخميس لما نُراه وهمًا.

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٢ مختصرًا مفرقًا.

٢٤٩/ ٢٣١٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال: «ألم أُحَدَّث أنك تقول: لأقُومَنَّ الليل، ولأصُومَنَّ النهار؟» قال: أحسبه قال: نعم يا رسول الله، قد قلت ذلك، قال: «قُم ونَمْ، وصُمْ وأَفْطِر، وصم من كل شهر ثلاثة أيام، وذاك مثل صيام الدهر»، قال: قلت: يا رسول الله إني أُطيق أفضلَ من ذلك، قال: «فصُمْ يومًا وأفطر يومين»، قال: فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: «فصم يومًا وأفطر يومًا، وهو أعدلُ الصيام، وهو صيام داود»، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «لا أفضل من ذلك».

  1. (١) . أبو داود (٢٤٢٥، ٢٤٢٦)، ومسلم (١١٦٢).
  2. (٢) . الترمذي (٧٤٩، ٧٥٢، ٧٦٧)، والنسائي (٢٣٨٣، ٢٣٨٧)، وابن ماجه (١٧٣٠، ١٧٣٨).
125

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي١.

قال ابن القيم ﵀: وهو نص في أنّ صومَ يومٍ وفطرَ يومٍ أفضل من سرد الصيام. ولو كان سرد الصيام مشروعًا أو مستحبًّا لكان أكثر عملًا، فيكون أفضل، إذ العبادة لا تكون إلا راجحة، فلو كان عبادةً لم يكن مرجوحًا.

[ق ١٣٣] وقد تأول قوم هذا على أن المعنى: لا أفضل من ذلك للمخاطَب وحدَه لِما علم من حاله ومنتهى قوّته، وأن ما هو أكثر من ذلك يُضعفه عن فرائضه ويقطعه عن القيام بما عليه من الحقوق. وهذا تأويل باطل من وجوه.

أحدها: أن سياق الحديث يردّه، فإنه إنما كان عن المطيق، فإنه قال: «فإني أطيق أفضل من ذلك» فسبب الحديث في المطيق، فأخبره أنه لا أفضل من ذلك للمطيق الذي سأل. ولو أن رجلًا سأل من يُفضِّل السرد وقال: إني أطيق أفضل من صوم يومٍ وفطر يومٍ، لقال له: السرد أفضل!

الثاني: أنه أخبر عنه بثلاث جمل إحداها٢: أنه أعدل الصيام، والثانية: أنه صوم داود، والثالثة: أنه لا أفضل منه. وهذه الأخبار تمنع تخصيصه بالسائل.

الثالث: أن في بعض ألفاظ مسلم٣ فيه: فإني أقوى، قال: فلم يزل

  1. (١) . أبو داود (٢٤٢٧)، والبخاري (١٩٧٦)، ومسلم (١١٥٩)، والنسائي (٢٣٩٢).
  2. (٢) . في الأصل وط. المعارف: «أحدها».
  3. (٣) . ليس عند مسلم، وإنما أخرجه أحمد (٦٤٧٧) بنحوه.
126

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي