تهذيب السنن

يرفعني حتى قال: «صُم يومًا وأفطر يومًا، فإنه أفضل الصيام، وهو صوم أخي داود»، فعلّل ذلك بكونه أفضلَ الصيام وأنه صوم داود، مع إخباره له بقوته، ولم يقل له: فإن قَوِيتَ فالسَّرْد أفضل.

الرابع: أن هذا موافق لقوله فيمن صام الأبد: «لا صام ولا أفطر»، ومعلوم أن السائل لم يسأله عن الصوم المحرم الذي قد استقر تحريمه عندهم، ولو قُدّر أنه سأله عنه لم يكن ليجيب عنه بقوله: «لا صام ولا أفطر»، بل كان يجيب عنه بصريح النهي. والسياق يدل على أنه إنما سأله عن الصوم المأذون فيه، لا الممنوع منه، ولا يعبَّر عن صيام الأيام الخمسة، وعن المنع منها بقوله: «لا صام من صام الأبد»، ولا هذه العبارة مطابقة للمقصود، بل بعيدة منه جدًّا.

الخامس: أنه ﷺ أخبر أن أحبَّ الصيام إلى الله: صيام داود، وأحب القيام إلى الله قيام داود، وأخبر بهما معًا، ثم فسره بقوله: «كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا، ويفطر يومًا» رواه البخاري ومسلم١. وهذا صريح في أنه إنما كان أحبَّ إلى الله لأجل هذا الوصف، وهو ما يتخلل الصيام والقيام من الراحة التي تُجِمّ لها٢ نفسُه وتستعين بها على القيام بالحقوق. وبالله التوفيق.

٣٤ - باب في صوم المحرَّم

٢٥٠/ ٢٣١٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضلُ الصيام بعدَ شهر رمضانَ: شهر الله المحرم، وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة:

  1. (١) . البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩).
  2. (٢) . كذا في الأصل، وفي ط. الفقي: «تجم بها».
127

صلاة من الليل». لم يقل قتيبة: «شهر» قال: «رمضان».

وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه١.

قال ابن القيم ﵀: وقد رواه شعبة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسلًا٢. فاختلف فيه شعبة وأبو عوانة، فقال أبو عوانة: عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة٣. وقال شعبة: عن أبي بشر عن حميد عن النبي ﷺ. ورجح الدارقطني إرساله٤.

٣٥ - صوم ستة أيام من شوال

٢٥١/ ٢٣٢٣ - عن أبي أيوب ــ صاحب النبي ﷺ ــ عن النبي ﷺ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه بستٍّ من شوال فكأنما صام الدهر».

وأخرجه الباقون إلا البخاري٥.

  1. (١) . أبو داود (٢٤٢٩)، ومسلم (١١٦٣)، والترمذي (٤٣٨)، والنسائي (١٦١٣)، وابن ماجه (١٧٤٢).
  2. (٢) . رواه النسائي في «المجتبى» (١٦١٤) و«الكبرى» (١٣١٥).
  3. (٣) . وهي رواية أبي داود ومسلم (١١٦٣/ ٢٠٢) وغيرهما. وقد تابع أبا عوانة على الوصل: زائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد، عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه مسلم (١١٦٣/ ٢٠٣)، والنسائي في «الكبرى» (٢٩١٧، ٢٩١٨).
  4. (٤) . هذا ظاهر صنيعه في كتابه «التتبع» (ص ١٥١) حيث ذكر حديث مسلم من طريق أبي عوانة ثم ذكر مخالفة شعبة إياه. وأما في «العلل» (١٦٥٦) فقد رجَّح الموصول حيث قال بعد ذكر الطرق: «ورفعه صحيح». وممّن صحّح المُسنَد المتصل أبو حاتم الرازي، كما في «العلل» لابنه (٧٥١).
  5. (٥) . هكذا في أصل المجرّد، وهو من تهذيب ابن القيم لعبارة المنذري المعتادة بسرد أسمائهم. والحديث أخرجه أبو داود (٢٤٣٣)، ومسلم (١١٦٤)، والترمذي (٧٥٩)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٧٥ - ٢٨٧٧)، وابن ماجه (١٧١٦)، كلهم من طريق سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمر بن ثابت الأنصاري، عن أبي أيوب.
128

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي