وقد رواه أيضًا ثوبان عن النبي ﷺ قال: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام [من شوّال] بشهرين، فذاك صيام سنة». رواه النسائي١. وفي لفظ له٢ أيضًا: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «جعل الله الحسنة بعشرة، فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعد الفطر تمام السنة».
قال الترمذي٣: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان.
وقد أُعِلَّ حديث أبي أيوب من جهة طرقه كلها:
أما رواية مسلم فبسعد بن سعيد.
وأما رواية أخيه يحيى٤، فقال النسائي: فيه عُتْبة، ليس بالقوي. يعني راويه عن عبد الملك بن أبي بكر عن يحيى.
وأما حديث عبد ربه، فإنما رواه موقوفًا.
وهذه العلل، وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح، فإنها لا توجب وهنه، وقد تابع سعدًا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت: عثمان بن عمرو الحرّاني٥ عن عمر، لكن قال: عن عمر عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب٦.
(١) . «الكبرى» (٢٨٧٣) وما بين الحاصرتين منه.
(٢) . «الكبرى» (٢٨٧٤).
(٣) . عقب الحديث (٧٥٩).
(٤) . في الأصل وط. الفقي: «عبد ربّه»، وهو سبق قلم.
(٥) . في الأصل والطبعتين: «الخزاعي» هنا وفي الموضع الآتي، وهو خطأ، والتصحيح من «سنن النسائي» ومصادر ترجمته.
(٦) . أخرجه النسائي في «الكبرى» (٢٨٨٠) وطعن في عثمان بن عمرو وفي روايته للحديث على هذا الوجه، وسيأتي نصّ كلامه.
ورواه أيضًا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت، ذكره ابن حبان في «صحيحه» وأبو داود والنسائي١. فهؤلاء خمسة: يحيى، وسعد، وعبد ربه بنو سعيد، وصفوان بن سليم، وعثمان بن عمرو الحرّاني، كلهم رووه عن عمر. فالحديث صحيح.
وأما حديث ثوبان، فقد رواه ابن حبان في «صحيحه»٢، ولفظه: [ق ١٣٤] «من صام رمضان وستًّا من شوال فقد صام السنة».
ورواه ابن ماجه٣ ولفظه: «من صام رمضان وستة أيام٤ بعد الفطر كان تمامَ السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها».
وأما حديث جابر، فرواه أحمد في «مسنده»٥ عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر عن النبي ﷺ. وعمرو بن جابر ضعيف، ولكن قال أبو حاتم الرازي٦: هو
(١) . ابن حبان (٣٦٣٤)، وأبو داود (٢٤٣٣)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٧٦)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٢١١٤)؛ كلهم من طريق الدراوردي، عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت به.
(٢) . برقم (٣٦٣٥).
(٣) . برقم (١٧١٥).
(٤) . كذا في الأصل، ولفظه في «السنن»: «من صام ستة أيام ...» دون ذكر رمضان. وكذا في «تحفة الأشراف» (٢١٠٧).