فإنه ذكره في «كتاب الثقات»١. وقد قال أبو حاتم الرازي٢ عن ابن معين: سعد بن سعيد صالح. وقال محمد بن سعد٣: ثقة قليل الحديث. وقال ابن أبي حاتم٤: سمعت أبي يقول: كان سعد بن سعيد مؤديًا، يعني أنه كان لا يحفظ ويؤدي ما سمع. وقال ابن عدي٥: له أحاديث صالحة، تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا مقدارَ ما يرويه.
ومثل هذا إنما يُتَّقَى٦ ما ينفرد به أو يخالِف به الثقات، فأما إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس لَمْ٧ يُطرَح حديثه.
سلَّمنا ضعفه، لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه بقرائنَ ومتابعاتٍ وشواهدَ٨ دلَّته على ذلك، وإن كان قد عُرِف خطؤه في غيره. فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه، وهكذا حُكْم كثير من الأحاديث التي خرَّجاها وفي إسنادها من تُكلّم فيه من جهة حفظه، فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وُجِد لها متابع.
وهاهنا دقيقة ينبغي التفطّن لها، وهي أن الحديث الذي رَوَياه أو
أحدهما واحتجا برجاله أقوى من حديثٍ احتجا برجاله ولم يخرّجاه، فتصحيح الحديث أقوى من تصحيح السند.
فإن قيل: فلم لا أخرجه البخاري؟١.
قيل: هذا لا يلزم، لأنه ﵀ لم يستوعب الصحيح، وليس سعد بن سعيد من شرطه، على أنه قد استشهد به في «صحيحه» فقال في كتاب الزكاة٢: وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عُمارة بن غَزِيَّة عن عباس٣ عن أبيه عن النبي ﷺ: «أُحُد جبل يحبّنا ونحبه».
الاعتراض الثاني٤: أن هذا الحديث قد اختلف في سنده على عمر بن ثابت، فرواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن شعبة٥ عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب موقوفًا، ذكره النسائي٦.
وأخرجه أيضًا٧ من حديث عثمان بن عمرو بن ساج عن عمر بن
(١) . انظر: «رفع الإشكال» (ص ٤٩).
(٢) . برقم (١٤٨٢).
(٣) . في الأصل: «ابن عباس» والتصحيح من «الصحيح»، وهو عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي ﵄، لأبيه وجدّه صحبة.
(٤) . هذا من الاعتراضات التي لم يذكرها ابن دحية، وإنما افترضها العلائي ثم أجاب عنها. انظر: «رفع الإشكال» (ص ٥٤ - ٦٠).