تهذيب السنن

وقاص به، وتفردِ محمد بن إبراهيم التيمي به عنه، وتفردِ يحيى بن سعيد به عن التيمي.

وقال يونس بن عبد الأعلى١: قال لي الشافعي: ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس.

وأيضًا فليس هذا الأصل مما تفرد به عمر بن ثابت، لرواية ثوبان وغيره له عن النبي ﷺ. وقد ترجم ابن حبان على ذلك في «صحيحه» فقال بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت٢: «ذكر الخبر المُدحِض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب»، وذَكَر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث الذِّماري عن أبي أسماء الرَّحَبي عن ثوبان. ورواه ابن ماجه٣.

ولكن لهذا الحديث علة، وهي أن أسد بن موسى رواه عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن يحيى بن الحارث به٤. والوليد مدلس، وقد عنعنه، فلعله وصله مرةً، ودلَّسه أخرى.

  1. (١) . رواه عنه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص ١٧٨ - ١٧٩) ــ ومن طريقه الخطيب في «الكفاية» (١/ ٣٣٩) ــ، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٧٥).
  2. (٢) . برقم (٣٦٣٤).
  3. (٣) . برقم (١٧١٥).
  4. (٤) . أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢/ ١٠٢)، وثور بن يزيد ثقة ثبت، فالحديث صحيح على كل حال، وله طرق أخرى عن يحيى بن الحارث، سيأتي ذكرها.
143

وقد رواه النسائي١ من حديث يحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب بن شابور، كلاهما عن يحيى بن الحارث الذماري به. ورواه أحمد في «المسند»٢ عن أبي اليمان عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث به، وقد صحح الحديث أبو حاتم الرازي، وإسماعيل إذا روى عن الشاميين فحديثه صحيح، وهذا إسناد شامي.

الاعتراض الثالث: أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم. قال مالك في «الموطأ»٣: ولم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحدٍ من السلف. وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء، لو رأوا في ذلك رخصةً عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك. تم كلامه.

قال الحافظ أبو محمد المنذري٤: والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم، فصاروا يتركون المسحِّرين على عادتهم والفوانيس٥ وشعائر رمضان إلى آخر الستة أيامٍ٦، فحينئذ يُظهرون شعائر العيد.

ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى

  1. (١) . برقم (٢٨٧٣، ٢٨٧٤).
  2. (٢) . برقم (٢٢٤١٢).
  3. (٣) . برقم (٨٦٤)، وقد سبق.
  4. (٤) . نقله القرافي في «الفروق»، الفرق الخامس والمائة (٢/ ٣٤٢) عن المنذري مشافهةً.
  5. (٥) . في الطبعتين: «النواقيس»، وهي غير محرّرة في الأصل، والمثبت من «الفروق» ط. الرسالة.
  6. (٦) . كذا في الأصل، وذكر أبو حيان في «ارتشاف الضرَب» (٢/ ٧٦٣) أن بعض الكُتّاب يجيز مثلَه. ولفظ «الفروق»: «الستة الأيام».
144

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي