استكمل صيام شهر قطُّ إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثرَ صيامًا منه في شعبان».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي١.
قال ابن القيم ﵀: وفي صومه شعبان أكثر من غيره ثلاث معان٢:
أحدها: أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما شغل عن الصيام أشهرًا، فجمع ذلك في شعبان، ليدركه قبل صيام الفرض.
الثاني: أنه فعل ذلك تعظيمًا لرمضان، وهذا الصوم يشبه [سنة]٣ فرض الصلاة قبلها تعظيمًا لحقها.
الثالث: أنه شهر تُرفَع فيه الأعمال، فأحبَّ ﷺ أن يرفع عمله وهو صائم٤.
٣٧ - في صوم الاثنين والخميس
٢٥٣/ ٢٣٢٦ - عن مولى قدامة بن مَظعون، عن مولى أسامة بن زيد أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القُرى في طلب مالٍ له، فكان يصوم الاثنين والخميس، فقال له مولاه: لِمَ تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبي الله ﷺ كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسُئل عن ذلك؟ فقال: «إنَّ
- (١) . أبو داود (٢٤٣٤)، والبخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦)، والنسائي (٢١٧٧).
- (٢) . كذا في الأصل، والوجه: «ثلاثة معان»، وهذه المعاني قد ذكرها المنذري باختصار، فهذّبها المؤلف على طريقته في التحرير والترتيب. انظر: «المختصر» (٣/ ٣١٨).
- (٣) . ضبّب ناسخ الأصل على كلمة «فرض» وكتب في الهامش: «لعله: سنة».
- (٤) . روي ذلك من حديث أسامة بن زيد ﵄. أخرجه أحمد (٢١٧٥٣)، والنسائي (٢٣٥٧)، وحسَّنه المنذري (كما سيأتي)، واختاره الضياء (٤/ ١٠٨، ١٠٩). وانظر: «الصحيحة» للألباني (١٨٩٨).