تهذيب السنن

[ق ١٣٩] ومنها ما رواه أيضًا١ عن أبي السوداء٢ قال: سألت ابن عمر عن صوم يوم عرفة؟ فنهاني. والمراد بذلك بعرفة، بدليل ما روى نافع قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة؟ فقال: لم يصمه رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان٣.

وعن عطاء قال: دعا عبد الله بن عباس الفضلَ بن عباس يوم عرفة إلى الطعام، فقال: إني صائم. فقال عبد الله: لا تصم، فإن رسول الله ﷺ قُرِّب إليه حِلاب فيه لبن يوم عرفة فشرب منه. فلا تصم، فإن الناس يستنّون بكم٤. رواهما النسائي.

٢٥٧/ ٢٣٣١ - وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا تمَارَوْا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله ﷺ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدَح لَبَنٍ وهو واقف على بعيره بعرفه، فشرب».

وأخرجه البخاري ومسلم٥.

  1. (١) . في «الكبرى» (٢٨٣٦)، وفيه أبو السوداء لم يُوثّق.
  2. (٢) . في الأصل والطبعتين: «أبي السوار»، تحريف. وأبو السوداء تابعي حجازي، لا يُعرف اسمه. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٢/ ١٢٣).
  3. (٣) . أخرجه أحمد (٥٤١١)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٣٨)، وفي إسناده مُؤمَّل بن إسماعيل، صدوق كثير الخطأ، ولكنه توبع، تابعه أبو حذيفة النهدي عند الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٧٢) بنحوه. وله طريق آخر عن ابن عمر، أخرجه الترمذي (٧٥١) وحسّنه. وانظر: «العلل» للدارقطني (٢٧٤٤).
  4. (٤) . أخرجه أحمد (٢٩٤٦)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٣٥). وهو مرسل، فإن عطاء لم يُدرك الفضل بن عباس، فإنه توفي قديمًا في طاعون عَمْواس (سنة ١٨).
  5. (٥) . أبو داود (٢٤٤١)، والبخاري (١٩٨٨)، ومسلم (١١٢٣).
159

قال ابن القيم ﵀: وقد أخرجا في «الصحيحين»١ من حديث كُرَيب عن ميمونة بنت الحارث أنها قالت: إن الناس شَكُّوا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة، فأرسلَتْ إليه ــ يعني ميمونة ــ بحِلاب اللبن، وهو واقف في الموقف فشرب منه، والناس ينظرون.

فقيل: يَحتمِل أن تكون ميمونة أرسلت وأم الفضل أرسلت، كل منهما بقدح، ويحتمل أن تكونا مجتمعتين، فإنها أختها، فاتفقتا على الإرسال بقدح واحد، فينسب إلى هذه وإلى هذه.

فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه أفطر بعرفة، وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين، فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فِطْرُه لاختياره ﷺ ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه.

وبعض الناس يختار الصوم، وبعضهم الفطر، وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن لا يضعفه، وهو اختيار قتادة٢. والصيام اختيار ابن الزبير وعائشة٣. وقال عطاء: أصومه في الشتاء، ولا أصومه في الصيف٤. وكان

  1. (١) . البخاري (١٩٨٩)، ومسلم (١١٢٤).
  2. (٢) . ولفظه: لا بأس به إذا لم يَضْعُف عن الدعاء. نقله ابن المنذر في «الإشراف» (٣/ ١٥٦)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢١/ ١٥٨) و«الاستذكار» (٤/ ٢٣٥).
  3. (٣) . أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٥٦٨، ١٣٥٧٠) عنهما. وأخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (١/ ٣٦٧ - مسند عمر) عنها وعن الزبير ﵄.
  4. (٤) . أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٧٨٢٢).
160

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي