بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه، ويقول: من شاء صام ومن شاء أفطر.
٤٠ - ما روي أن عاشوراء اليومُ التاسع
٢٥٨/ ٢٣٣٥ - عن ابن عباس قال: حين صام النبي ﷺ يوم عاشوراء وأمرَنا بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يومٌ تُعَظِّمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله ﷺ: «فإذا كان العامُ المقبِل صُمنا يوم التاسع»، فلم يأتِ العامُ المقبل حتى تُوفِّي رسول الله ﷺ.
وأخرجه مسلم١.
اختُلف في معناه، وهو يحتمل معنيين، أحدهما: نقل صيام عاشوراء إلى التاسع لأجل مخالفة أهل الكتاب، وهذا مقتضى المنقول عن ابن عباس، وقيل معناه: أن يصوم التاسع معه لتحصل المخالفة؛ فتوفي ﵇ ولم يبيّن مراده، فكان الاحتياط صومَ التاسع والعاشر٢.
٢٥٩/ ٢٣٣٦ - وعن الحكَم بن الأعرج قال: أتيت ابنَ عباس وهو متوسِّد رداءَه في المسجد الحرام، فسألته عن صوم يوم عاشوراء، فقال: إذا رأيت هلال المحرَّم فاعْدُد، فإذا كان يومُ التاسع فأَصبِحْ صائمًا، فقلت: كذا كان محمد ﷺ يصوم؟ قال: كذلك كان محمد ﷺ يصوم.
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي٣.
(١) . أبو داود (٢٤٤٥)، ومسلم (١١٣٤).
(٢) . هذه الفقرة من كلام المنذري ذكرها المجرّد عنه، ولم ترد في مخ «المختصر» ولا مطبوعته.
(٣) . أبو داود (٢٤٤٦)، ومسلم (١١٣٣)، والترمذي (٧٥٤)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٧٢).
قال ابن القيم ﵀: والصحيح أن المراد صومُ التاسع مع العاشر لا نَقْلُ اليوم، لما روى أحمد في «مسنده»١ من حديث ابن عباس، يرفعه إلى النبي ﷺ قال: «خالفوا اليهود، صوموا يوما قبله ويومًا٢ بعده».
وقال عطاء عن ابن عباس: «صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود» ذكره البيهقي٣. وهذا يبين أن قول ابن عباس: «إذا رأيت هلال المحرَّم فاعدد، فإذا كان يوم التاسع فأَصْبِح صائمًا» أنه ليس المراد به: أن عاشوراء هو التاسع، بل أمَره أن يصوم اليوم التاسع قبل عاشوراء.
فإن قيل: ففي آخر الحديث: «قيل: كذلك كان يصومه محمد [ ﷺ]؟ قال: نعم»، فدل على أن المراد به نقلُ الصوم، لا صومُ يوم قبله.
قيل: قد صرح ابن عباس بأن النبي ﷺ قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، فدل على أن الذي كان يصومه هو العاشر، وابن عباس راوي الحديثين معًا، فقوله: «هكذا كان يصومه محمد [ ﷺ]» أراد به ــ والله أعلم ــ قولَه: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، فلما عزم عليه وأخبر أنه يصومه إن بقي قال ابن عباس: «هكذا كان يصومه»، وصدق ﵁، هكذا
(١) . برقم (٢١٥٤)، ورواه أيضًا ابن خزيمة (٢٠٩٥)، من طريق ابن أبي ليلى، عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جدّه. والإسناد ضعيف، ابن أبي ليلى سيئ الحفظ، وداود بن علي لا يُعرف بالحفظ والضبط. والصواب عن ابن عباس موقوفًا عليه، وسيأتي.
(٢) . كذا في الأصل وبعض الأصول الخطية «للمسند» وفي بعضها: «أو يومًا». انظر «المسند» ط. المَكنِز (٢/ ٥٣٥).
(٣) . «السنن الكبرى» (٤/ ٢٨٧) من طريق عبد الرزاق في «المصنف» (٧٨٣٩)، عن ابن جريج، عن عطاء. وهو إسناد صحيح.