تهذيب السنن

كان يصومه لو بقي.

فتوافقت الروايات عن ابن عباس وعُلِم أن المخالفة المشار إليها تركُ إفراده، بل يُصام يومٌ قبله ويوم بعده، ويدل عليه أن في رواية الإمام أحمد١ قال رسول الله ﷺ: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع - يعني لصوم عاشوراء ــ وخالفوا اليهود فصوموا قبله يومًا وبعده يومًا»، فذِكْر هذا عقب قوله: «لأصومن التاسع» يبين مراده. وبالله التوفيق.

٤١ - باب في فضل صومه

٢٦٠/ ٢٣٣٧ - عن عبد الرحمن بن مَسْلَمة، عن عمه: أن أسْلَمَ أتت النبيَّ ﷺ، فقال: صُمْتُم يومكم هذا؟ قالوا: لا، قال: «فأتموا بقية يومكم، واقضوه».

وأخرجه النسائي٢، وذكر البيهقي٣ عبد الرحمن هذا فقال: وهو مجهول ومختلَف في اسم أبيه، ولا يُدرى من عمّه. هذا آخر كلامه.

قال ابن القيم ﵀: قال عبد الحق٤: ولا يصح هذا الحديث في القضاء.

قال٥: ولفظة «اقضوه» تفرد بها أبو داود، ولم يذكرها النسائي.

  1. (١) . هي عنده حديثان برقم (٣٢١٣) و(٢١٥٤)، وقد دمجهما المؤلف، ولعله صادر عن «السنن والأحكام عن المصطفى» للضياء (٣/ ٤٩٨) حيث ورد الحديثان على التوالي، فأخشى أن يكون حصل التداخل لسقط في النسخة أو انتقال النظر.
  2. (٢) . أبو داود (٢٤٤٧)، والنسائي في «الكبرى» (٢٨٦٣ - ٢٨٦٥).
  3. (٣) . في «معرفة السنن» (٦/ ٣٦٠ - ٣٦١).
  4. (٤) . في «الأحكام الوسطى» (٢/ ٢٤٥).
  5. (٥) . أي ابن القيم ﵀.
163

قال: واختلف الناس في يوم عاشوراء، هل كان صومه واجبًا أو تطوعًا؟ فقالت طائفة، كان واجبًا. وهذا قول أصحاب أبي حنيفة١، وروي عن أحمد٢.

وقال أصحاب الشافعي٣: لم يكن واجبًا، وإنما كان تطوعًا، واختاره القاضي أبو يعلى، وقال٤: هو قياس المذهب.

واحتج هؤلاء بثلاث حجج:

إحداها: ما أخرجا في «الصحيحين»٥ عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبًا بالمدينة ــ يعني في قَدْمَةٍ قَدِمها ــ خطبهم يوم عاشوراء، فقال: أين علماؤكم، يا أهل المدينة؟ سمعت [ق ١٤٠] رسول الله ﷺ يقول لهذا اليوم: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامَه وأنا صائم، فمن أحبّ منكم أن يصومَ فليَصُم، ومن أحب منكم أن يُفطِرَ فليفطِرْ».

الحجة الثانية: ما في «الصحيحين»٦ أيضًا عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله ﷺ رجلًا من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس:

  1. (١) . انظر: «شرح معاني الآثار» (٢/ ٧٣ - ٧٤)، و«بدائع الصنائع» (٢/ ١٠٣).
  2. (٢) . انظر: «الفروع» (٥/ ٩١ - ٩٢)، وفيه أنه اختيار شيخ الإسلام.
  3. (٣) . انظر: «المجموع» (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، وسيأتي نصّ الشافعي في المسألة من كتابه «اختلاف الحديث».
  4. (٤) . نقله في «المغني» (٤/ ٤٤١ - ٤٤٢).
  5. (٥) . البخاري (٢٠٠٣)، ومسلم (١١٢٩).
  6. (٦) . البخاري (٢٠٠٧)، ومسلم (١١٣٥).
164

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي