وقيل: إنه منهال بن ملحان القيسي، والد عبد الملك، قال ابن معين: وهو خطأ.
وقال أبو عمر النمري١: وحديث همّام أيضًا خطأ، والصواب: ما قال شعبة، وليس همام ممن يعارَض به شعبة. وذكر خلاف هذا في موضع آخر فقال٢: يقال: إن شعبة أخطأ في اسمه، إذ قال فيه: منهال بن ملحان. قال: وقال البخاري٣: حديث همام أصح من حديث شعبة. قال: ومنهال بن ملحان لا يُعرف في الصحابة، والصواب: قتادة بن ملحان القيسي، تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الملك بن قتادة، يُعَدُّ في أهل البصرة.
وقال أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة»٤: المنهال، أبو عبد الملك بن المنهال: رجل من بني قيس بن ثعلبة، نزل البصرة ــ وذكر عنه هذا الحديث. وقال في حرف القاف٥: قتادة بن ملحان القيسي، سكن البصرة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا ــ وذكر له هذا الحديث. فظاهر هذا أنهما عنده اثنان، غير أنه ذكر بعد هذا أن شعبة خالف همامًا، فقال فيه: عبد الملك بن منهال القيسي عن أبيه.
وقال بعضهم: لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب.
(١) . «الاستيعاب» (٤/ ١٤٨٣ - ١٤٨٤)، وفيه كلام ابن معين أيضًا.
(٢) . «الاستيعاب» (٣/ ١٢٧٤).
(٣) . انظر: «التاريخ الكبير» (٥/ ٤٢٩).
(٤) . ليس في القدر المطبوع، إذ آخر اسم فيه «مرثد بن ربيعة»، وما بعده إلى آخر الكتاب لا يزال مفقودًا.
(٥) . (٤/ ٢٠٦).
قال ابن القيم ﵀: وقد روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي١
عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثةً، فَصُمْ ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة».
وفي «صحيح مسلم»٢ عن أبي قتادة يرفعه: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله».
وروى النسائي٣ عن جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيامُ الدهر: أيام البيض صبيحةَ ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة».
وروي أيضًا عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه، فأمسك فلم يأكل وأمر القوم أن يأكلوا، وأمسك الأعرابي، فقال له النبي ﷺ: «ما منعك أن تأكل؟» قال: إني أصوم ثلاثة أيام
(١) . أحمد (٢١٤٣٧)، والترمذي (٧٦١)، والنسائي (٢٤٢٤) من طريق موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبي ذر. والحديث حسَّنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٢١٢٨) وابن حبان (٣٦٥٥، ٣٦٥٦). وقد وقع في هذا الحديث اختلاف عن موسى بن طلحة، فروي عنه عن أبي ذر كما سبق، وعنه عن ابن الحَوتكية عن أبي ذر، وعنه عن أبي هريرة، وعنه عن النبي ﷺ مرسلًا. انظر: «سنن النسائي» (٢٤٢١ - ٢٤٢٩)، و«صحيح ابن خزيمة» (٢١٢٧)، و«علل الدارقطني» (٢٣٩).
(٢) . برقم (١١٦٢).
(٣) . برقم (٢٤٢٠) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن جرير. إسناده صحيح إن سَلِم من تدليس أبي إسحاق وإرساله.