قال ابن القيم ﵀: وقد روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي١
عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثةً، فَصُمْ ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة».
وفي «صحيح مسلم»٢ عن أبي قتادة يرفعه: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله».
وروى النسائي٣ عن جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيامُ الدهر: أيام البيض صبيحةَ ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة».
وروي أيضًا عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه، فأمسك فلم يأكل وأمر القوم أن يأكلوا، وأمسك الأعرابي، فقال له النبي ﷺ: «ما منعك أن تأكل؟» قال: إني أصوم ثلاثة أيام
(١) . أحمد (٢١٤٣٧)، والترمذي (٧٦١)، والنسائي (٢٤٢٤) من طريق موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبي ذر. والحديث حسَّنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٢١٢٨) وابن حبان (٣٦٥٥، ٣٦٥٦). وقد وقع في هذا الحديث اختلاف عن موسى بن طلحة، فروي عنه عن أبي ذر كما سبق، وعنه عن ابن الحَوتكية عن أبي ذر، وعنه عن أبي هريرة، وعنه عن النبي ﷺ مرسلًا. انظر: «سنن النسائي» (٢٤٢١ - ٢٤٢٩)، و«صحيح ابن خزيمة» (٢١٢٧)، و«علل الدارقطني» (٢٣٩).
(٢) . برقم (١١٦٢).
(٣) . برقم (٢٤٢٠) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن جرير. إسناده صحيح إن سَلِم من تدليس أبي إسحاق وإرساله.
من كل شهر، قال: «إن كنت صائمًا فصم الغُرَّ»١.
٤٣ - من قال: لا يُبالي مِن أيِّ الشهر٢
٢٦٢/ ٢٣٤١ - عن حفصة قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين، والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى.
وأخرجه النسائي٣.
قال ابن القيم ﵀: وقد روي صيامها على صفة أخرى، فعن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس» رواه الترمذي٤ وقال: حديث
(١) . أخرجه أحمد (٨٤٣٤)، والنسائي (٢٤٢١)، وابن حبان (٣٦٥٠)، من طريق عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة. عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث كما قال الإمام أحمد، وقد خالفه غيره فرواه عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتكية، عن أبي ذر؛ كما عند النسائي (٤٣١١) وابن خزيمة (٢١٢٧)، وهو أصح، على أن ابن حبان يقول: «والطريقان جميعان محفوظان».
(٢) . كذا الترجمة في الأصل، وفي «السنن» و«المختصر» وردت هذه الترجمة في الباب التالي، وفيه حديث عائشة: «ما كان يُبالي من أي الشهر كان يصوم» تعني: صيام النبي ﷺ للأيام الثلاثة، وكانت الترجمة فيهما هاهنا: «باب من قال: الاثنين والخميس»، فلعل المؤلف هذّب ذلك بدمج أحاديث البابين تحت ترجمة ثانيهما. والله أعلم.
(٣) . أبو داود (٢٤٥١)، والنسائي (٢٣٦٦)، من طريق عاصم بن أبي النجود، عن سواء الخزاعي، عن حفصة. وسواء فيه جهالة حال، وقد اختُلف على عاصم في إسناده كما سبق (ص ١٥٦).
(٤) . برقم (٧٤٦) من طريق أبي أحمد الزبيري ومعاوية بن هشام، كلاهما عن سفيان الثوري، عن منصور، عن خيثمة، عن عائشة ﵂ مرفوعًا. قال الترمذي: «حديث حسن، وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه»، أي رواه موقوفًا من فعل عائشة ﵂، وهو الصواب، فإن أبا أحمد الزبيري يخطئ في حديث الثوري، ومعاوية بن هشام صدوق كثير الخطأ، وقد خالفهما الإمام الحافظ الثبت الحجة عبد الرحمن بن مهدي فوقفه ولم يرفعه.