فضالة ــ بهذا الإسناد، وكلهم ثقات»١، وغيره يرويه موقوفًا على عائشة، قاله عبد الحق٢.
٤٥ - باب في الرخصة فيه
٢٦٤/ ٢٣٤٥ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل عليَّ قال: «هل عندكم طعام؟» فإذا قلنا: لا، قال: «إني صائم». زاد وكيع: فدخل علينا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله، أُهْدِيَ لنا حَيْسٌ، فحبسناه لك، فقال: «أدْنيه» فأصبح صائمًا، وأفطر.
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي٣. وفي رواية لمسلم٤: «فإني إذًا صائم»، ولفظ البيهقي٥: «فإني إذًا أصوم».
قال ابن القيم ﵀: زاد النسائي٦: فأكل وقال: «ولكن أصوم
يومًا
(١) . قال ابن عبد الهادي متعقبًا كلامه: «وفي قوله نظر، فإن عبد الله بن عبّاد غير مشهور، ويحيى بن أيوب ليس بالقوي، وقد اختلف عليه فيه ... قال أبو حاتم بن حبان: عبد الله بن عباد البصري، شيخ سكن مصر، يقلب الأخبار، روى عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ... وهذا مقلوب، إنما هو عند يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري ...». انظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ١٧٨).
(٢) . «الأحكام الوسطى» (٢/ ٢١٤).
(٣) . أبو داود (٢٤٥٥)، ومسلم (١١٥٤/ ١٦٩)، والترمذي (٧٣٤)، والنسائي (٢٣٢٥ - ٢٣٢٨)، من طرق عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة.
(٤) . (١١٥٤/ ١٧٠).
(٥) . «السنن الكبرى» (٤/ ٢٠٣) دون قوله: «فإني».
(٦) . في «الكبرى» (٣٢٨٦).
مكانه»، ثم قال: هذا خطأ.
قال عبد الحق١: قد روى الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم: «ولكن أصوم يومًا مكانه»، وهذه الزيادة هي من رواية سفيان بن عيينة عن طلحة٢.
ولفظ النسائي٣ فيه: عن مجاهد عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ يومًا، فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلت: لا. فقال: «فإني صائم». ثم مرّ بي بعد ذلك اليوم، وقد أهدي لنا حيس فخَبَأْت له منه، وكان يحبّ الحيس، قالت: يا رسول الله، إنه أهدي لنا حيس، فخبأت لك منه، قال: «أَدْنيه، أما إني قد أصبحتُ وأنا صائم»، فأكل منه، ثم قال: «إنما مَثَل صوم المتطوّع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها».
وفي لفظ للنسائي٤: «يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان، أو في غير قضاء رمضان، أو في التطوع، بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد
(١) . «الأحكام الوسطى» (٢/ ٢٢٨).
(٢) . لم يكن ابن عيينة يذكرها عامّة دهره، ثم حدّث بها في آخر عمره. انظر: «سنن البيهقي» (٤/ ٢٧٥).
(٣) . «المجتبى» (٢٣٢٢) و«الكبرى» (٢٦٤٣)، وإسناده صحيح إلا أن قوله: «إنما مثل صوم المتطوع ...» إلخ مدرَج من قول مجاهد، كما هو مبيَّن في رواية مسلم (١١٥٤/ ١٦٩).
(٤) . «المجتبى» (٢٣٢٤) و«الكبرى» (٢٦٤٤)، وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي، صدوق يخطئ، والظاهر أن الوهم منه حيث جعل قول مجاهد المدرَج مِن صريح لفظ النبي ﷺ، وقد اختُلف عليه فيه، فقد أخرج ابن ماجه (١٧٠١) الحديث من طريقه فجعل فيه التمثيل من قول عائشة ﵂.